183ما يطابق وجهة النظر التي يؤمن بها. ويرى أنّ صفة الكمال في كلامه وصوته تعالى.
وأيضاً تصوّر ابنتيمية أنّ الكمال هو في الكلام والصوت قياساً على المخلوق، وفاته أنّه ليس كلّ كمال لائق بالمخلوق فهو أيضاً يليق بالخالق، فالزوجة والولد قد تكون كمالاً للإنسان، ولكن هي نقص لله تبارك وتعالى. أضف إلى ذلك أنّ الكلام هو عبارة عن اللفظ وهذا واضح، والله تعالى منزّه عن الألفاظ.
وقال أيضاً في مجموع الفتاوى:
وحينئذٍ، فكلامه قديم مع أنّه يتكلّم بمشيئته وقدرته، وإن قيل: إنّه ينادي ويتكلّم بصوت، ولا يلزم من ذلك قدم صوت معيّن، وإذا كان قد تكلّم بالتوراة والقرآن والإنجيل بمشيئته وقدرته، لم يمتنع أن يتكلّم بالباء قبل السين، وإن كان نوع الباء والسين قديماً لم يستلزم أن يكون الباء المعيّنة والسين المعيّنة قديمة؛ لما علم من الفرق بين النوع والعين، وهذا الفرق ثابت في الإرادة والكلام والسمع والبصر وغير ذلك من الصفات 1.
وقال في درء التعارض:
وإذا قال السلف والأئمة: إنّ الله لم يزل متكلّماً إذا شاء، فقد أثبتوا أنّه لم يتجدد له كونه متكلّماً، بل نفس تكلّمه بمشيئته قديم، وإن كان يتكلّم شيئاً بعد شيء، فتعاقب الكلام لا يقتضي حدوث نوعه إلاّ إذا وجب تناهي المقدورات المرادات، وهو المسمّى بتناهي الحوادث. والذي عليه السلف وجمهور الخلف: أنّ المقدورات المرادات لا تتناهى، وهم بهذا نزّهوه عن