149في دائرة عدم الرفع وحكمها أنّها مقطوعة، فلا يصح الاحتجاج بها ولو بقرينة تصرفها لهذا المعنى؛ لأنّها تخالف الفطرة والقرآن والعقل، وقد تقدّم منّا أنّ بعض نصوصها ضعيف السند، والدلالة غير مطابقة لما رواه مالك.
إنكار علماء السنّة على من قال بالتجسيم (قبل زمان ابنتيمية)
بعدما تقدّم من ثبوت التجسيم - بشكل قاطع - عند ابنتيمية، ننقل كلمات أعلام أهل السنّة قبل زمان ابنتيمية، لكي نعطي رؤية جليّة أنّ كبار علماء هذه المدرسة تخالف هذا الفكر السلفي المجسّم، ومن هؤلاء العلماء:
1- الإمام أحمد بن حنبل (ت/ 241ه)
فقد أنكر الإمام أحمد على من قال بالتجسيم، حيث قال:
إنّ الأسماء مأخوذة من الشريعة واللغة، وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على ذي طول وعرض وسمك وتركيب وصورة وتأليف، والله سبحانه خارج عن ذلك كلّه، فلم يجز أن يسمّى جسماً؛ لخروجه عن معنى الجسمية، ولم يجئ في الشريعة ذلك فبطل 1.
وقد علّق الأستاذ السقاف قائلاً: «وهذا الكلام من الإمام أحمد ينسف كلام ابنتيمية نسفاً» 2. وبهذا يتّضح أنّ ابنتيمية يخالف أحمد بن حنبل، الذي تنتمي إليه هذه المدرسة، لذا يجب التأمّل بما ينقله ابنتيمية، لاسيما عن أحمد بن حنبل.