104
العلاّمة يوسف الدجوي المالكي 1 ، ينقد ويفنّد هذا التقسيم
وقد حمل العلاّمة يوسف الدجوي الأزهري (ت1365/ه) على هذا التصنيف، وناقش في توحيد الربوبية، الذي ادّعى ابنتيمية أنّه لم يخالف فيه المشركين بدليل قوله تعالى: (وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ ) . (لقمان: 25)
قال:
إنّ التوحيد ينقسم إلى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، تقسيم غير معروف لأحد قبل ابنتيمية، وغير معقول أيضاً، وما كان رسول الله(ص) يقول لأحد دخل في الإسلام: إنّ هناك توحيدين، وإنّك لا تكون مسلماً حتّى توحّد توحيد الألوهية، ولاأشار إلى ذلك بكلمة واحدة، ولا سُمِع ذلك عن أحد من السلف الذين يتبجحون باتّباعهم في كلّ شيء، ولا معنى لهذا التقسيم، فإنّ الإله الحقّ هو الربّ الحقّ، والإله الباطل هو الربّ الباطل، ولايستحق العبادة والتأليه إلاّ من كان ربّاً، ولا معنى لأن نعبد من لا نعتقد فيه أنّه ربّ ينفع ويضر، فهذا مرتب على ذلك كما قال تعالى: (رَبُّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا فَاعْبُدْهُ وَ اصْطَبِرْ لِعِبٰادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) ، (مريم:65) فرتب العبادة على الربوبية، فإنّنا إذا لم نعتقد أنّه ربّ ينفع ويضر فلا معنى لأن نعبده، ويقول تعالى: ( أَلاّٰ يَسْجُدُوا لِلّٰهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمٰاوٰاتِ