98أنّ فيهم العالم والمتوسط في العلم ومن هو دون ذلك، وكان فيهم مثلاً من يرى أنّ البرد لا يفطر الصائم بأكله 1.
وقال ابن عقيل (ت1350ه):
وأمّا تعديلهم كلّ من سمّوه بذلك الاصطلاح، صحابياً وإن فعل ما فعل من الكبائر، ووجوب تأويلها له فغير مسلّم؛ إذ الصحبة مع الإسلام لا تقتضي العصمة اتّفاقاً حتّى يثبت التعديل ويجب التأويل على أنهم اختلفوا في ذلك التعديل اختلافاً كثيراً والجمهور هم القائلون بالعدالة 2.
وقال أحمد أمين (ت1337ه):
إنا رأينا الصحابة أنفسهم ينقد بعضهم بعضاً، بل يلعن بعضهم بعضاً، ولو كانت الصحابة عند نفسها بالمنزلة التي لا يصح فيها نقد ولا لعن لعلمت ذلك من حال نفسها؛ لأنّهم أعرف بمحلّهم من عوام أهل دهرنا، وهذا طلحة والزبير وعائشة ومن كان معهم وفي جانبهم، لم يروا أن يمسكوا عن علي، وهذا معاوية وعمرو بن العاص لم يقصرا دون ضربه وضرب أصحابه بالسيف، وكالذي روي عن عمر من أنّه طعن في رواية أبي هريرة وشتم خالد بن الوليد وحكم بفسقه، وخوّن عمرو بن العاص ومعاوية ونسبهما إلى سرقة مال الفيئ واقتطاعه، وقلّ أن يكون في الصحابة من سلم من لسانه أو يده، إلى كثير من أمثال ذلك مما رواه التاريخ، وكان التابعون يسلكون بالصحابة هذا المسلك، ويقولون في العصاة منهم هذا القول، وإنّما اتّخذهم العامّة أرباباً بعد ذلك، والصحابة قوم من الناس، لهم ما للناس وعليهم ما عليهم، من أساء ذممناه، ومن أحسن منهم حمدناه، وليس لهم على غيرهم كبير فضل إلّا بمشاهدة الرسول ومعاصرته لا غير، بل ربما كانت ذنوبهم أفحش من ذنوب غيرهم؛ لأنّهم شاهدوا الأعلام والمعجزات، فمعاصينا أخف لأنّنا أعذر 3.