97وقال ابن أبي حاتم في تفسيره عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله:
يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم، يقولون: القول فيما بينهم ثم يقولون: عسى الله إلّا يفشي علينا هذا قوله تعالى: قل استهزئوا إنّ الله مخرج ما تحذرون 1.
وقال البغوي في تفسيره: «( يَحْذَرُ الْمُنٰافِقُونَ ) أي: يخشى المنافقون ( أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ ) أي: تنزل على المؤمنين ( سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمٰا فِي قُلُوبِهِمْ ) أي: بما في قلوب المنافقين من الحسد والعداوة للمؤمنين، كانوا يقولون فيما بينهم ويسرون، ويخافون الفضيحة بنزول القرآن في شأنهم» 2.
فهذه وغيرها من الآيات والتفاسير شاهدة على وجود جماعة بين الصحابة منافقين، كما أنّ بعض الصحابة ارتدوا عن الدين، وأنّهم مرضى القلوب، وهم الذين قال الله تعالى لنبيّه فيهم: ( سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللّٰهُ لَهُمْ إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفٰاسِقِينَ * هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاٰ تُنْفِقُوا عَلىٰ مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللّٰهِ حَتّٰى يَنْفَضُّوا وَ لِلّٰهِ خَزٰائِنُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لٰكِنَّ الْمُنٰافِقِينَ لاٰ يَفْقَهُونَ * يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنٰا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَ لِلّٰهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لٰكِنَّ الْمُنٰافِقِينَ لاٰ يَعْلَمُونَ ) [المنافقون:6-8].
وكيف كان فإنّ هؤلاء لا يستحون من الكذب والافتراء، وإنكار الحقيقة، وهم بمخالفتهم هذه لله تعالى ورسوله(صلى الله عليه وآله)، يشترون سخط الله تعالى ونبيّه الأعظم(صلى الله عليه وآله) برضاء الناس، فأنّى لهم يوم القيامة من الله ورسوله(صلى الله عليه وآله) نصيراً وظهيراً.
وقد اعترف بذلك بعض علماء ومفكري أهل السنّة المعاصرين، نذكر منهم كشاهد على قولنا:
قال الألباني في مقام ردّ حديث (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) وبعد أن عدّه من الموضوعات قال:
إذاً كيف يسوغ لنا أن نتصوّر أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) يجيز لنا أن نقتدي بكلّ رجل من الصحابة، مع