72فليس غريباً أن تجدهم بعد ذلك يدافعون ويترضّون على أمير الفاسقين يزيد بن معاوية (عليه لعائن الله وملائكته والمؤمنين)، وهم بأفعالهم هذه ينتهجون النهج اليزيدي في تمزيق وقتل علماء وشرفاء هذه الأمّة، و إلّا فبأيّ ذنب يقتل رجل مأمور من قبل الله ورسوله(صلى الله عليه وآله) بالصلاة على نبيّه محمّد(صلى الله عليه وآله)، فإن لم يكن ما في الكتب الصحاح المعتبرة لأهل السنّة كفاية على ذلك، فدونك كتاب الله تعالى الذي جاء فيه: ( إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلاٰئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً ) [الأحزاب: 56]، فلقد انقلبت الموازين الشرعية عند هؤلاء، فأصبحت عندهم الأوامر نواهي، والنواهي أوامر، وصاره البدعة سنّة، والسنّة بدعة، فما أحلم الله عليهم، وأصبر علماء الدين عليهم وعلى أفكارهم!!
فلا نستغرب بعد كلّ هذا أن يأتي اليوم من ينتهج هذا النهج العدائي من أسلاف بني أمية، فالحقد دفين، والجهل عقيم !
وفي قصيدة قالها الصنعاني وهو من علماء السنّة وكبارهم، بعدما كتبها في مدح محمّد بن عبد الوهاب قبل استبيان أمره، ثمّ بعد ذلك عرف ما عليه الرجل وما يريد بدعوته:
رجعت عن القول الذي قلت في النجيب فقد صحّ لي عنه خلاف الذي عندي
إلى أن قال مبيّناً علّة رجوعه:
وقد جاءنا من أرضه الشيخ مربد
فكان من الطبيعي أن يقوم علماء أهل السنّة، عملاً بواجبهم الشرعي وما يتطلّبه مذهبهم ودينهم، من القيام بالوعظ والإرشاد والتحذير من كلّ ما يخاف منه على الدين وأهله، وهذا ما قام به علماء السنة أداءً للواجب الديني والأخلاقي تجاه أتباعهم ومن يعتقدون بوجوب طاعتهم والسماع لهم، وقد قام بهذا الدور جماعة من أصحاب الفتوى والرأي، نذكر منهم: