258وعنه(صلى الله عليه وآله): «من غشّ أمّتي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، قالوا: يا رسول الله، وما الغش؟ قال: أن يبتدع لهم بدعة فيعملوا بها» 1.
والحاصل أنّ البدعة في الدين ما أوجب كونها جزءاً من أجزائه بالتشريع لها، ولم تكن مشرّعة قبل ذلك من قبل الله تعالى ورسوله(صلى الله عليه وآله)، فهي محرّمة؛ لما جاء في بيانها عن النبي(صلى الله عليه وآله) الروايات التي نقلناها عنه(صلى الله عليه وآله)، حيث وجدناه في بعض يعتبرها نوعاً من الكذب المحرم على الله تعالى ورسوله(صلى الله عليه وآله)، وفي أخرى يعتبرها نوعاً من الخيانة والغش للأمّة الإسلاميّة، وهو محرّم بالكتاب والسنّة والإجماع والعقل.
الدليل الثالث: الإجماع
علاوة على ما جاء في تحريمها في الكتاب والسنّة الشريفة ذكر بعضهم كالشاطبي دعوى الإجماع على أنّها محرّمة، حيث قال: «إجماع السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن يليهم على ذمّها كذلك، وتقبيحها والهروب عنها - إلى أن قال: - فهو بحسب الاستقراء، إجماع ثابت، فدلّ على أنّ كلّ بدعة ليست بحق، بل هي من الباطل» 2.
وقد ادّعى الشيخ المفيد اتّفاق الإمامية، حيث قال: «اتفقت الإمامية على أنّ أصحاب البدع كلّهم كفار، وأنّ على الإمام أن يستتيبهم عند التمكّن بعد الدعوة لهم وإقامة البيّنات عليهم، فإن تابوا عن بدعهم وصاروا إلى الصواب، وإلّا قتلهم لرددتهم عن الإيمان، وأنّ من مات منهم على تلك البدعة فهو من أهل النار» 3.
الدليل الرابع: العقل
كذلك العقل حاكم بقبحها؛ لأنّها نوع من أنواع الكذب على الشارع المقدّس؛ وذلك