241
فان تعطني مصراً فأربح بصفقة
أخذت بها شيخاً يضر وينفع
ثم ولاه معاوية مصر، فلم يزل بها أميراً إلى أن مات 1. وقال ابن أبي الحديد:
إنّ مذهبنا في محاربي أميرالمؤمنين(عليه السلام) معروف؛ لأنّهم عندنا كانوا كفّاراً بمحاربته؛ لوجوه:
الأول: منها أنّ من حاربه كان مستحلّا ً لقتاله، مظهراً أنّه في ارتكابه على حقّ، ونحن نعلم أنّ من أظهر استحلال شرب جرعة خمر هو كافر بالإجماع، واستحلال دماء المؤمنين فضلاً عن أفاضلهم وأكابرهم أعظم من شرب الخمر واستحلاله، فيجب أن يكونوا من هذا الوجه كفّاراً.
الثاني أنّه(عليه السلام) قال له بلا خلاف بين أهل النقل: (حربك يا علي حربي، وسلمك سلمي) ونحن نعلم أنّه لم يرد إلّا التشبيه بينهما في الأحكام، ومن أحكام محاربي النبي(صلى الله عليه وآله) الكفر بلا خلاف.
الثالث: أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) قال له بلا خلاف أيضاً: (اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله)، وقد ثبت عندنا أنّ العداوة من الله لا تكون إلّا للكفّار الذين يعادونه دون فسّاق أهل الملّة.
الرابع: قوله: إنّا لا نعلم ببقاء هؤلاء المخلّفين إلى أيام أميرالمؤمنين(عليه السلام) فليس بشيء؛ لأنّه إذا لم يكن ذلك معلوماً ومقطوعاً عليه، فهو مجوّز وغير معلوم خلافه، والجواز كاف لنا في هذا الموضع.
فإن قيل: كيف يكون أهل الجمل وصفين كفّاراً ولم يسر أميرالمؤمنين(عليه السلام) فيهم بسيرة الكفّار؛ لأنّه ما سباهم، ولا غنم أموالهم، ولا تبع موليهم؟
قلنا: أحكام الكفر تختلف، وإن شملهم اسم (الكفر)؛ لأنّ في الكفّار من يقتل ولا يستبقى، وفيهم من يؤخذ منه الجزية ولا يحل قتله إلّا بسبب طارئ غير الكفر، ومنهم من لا يجوز نكاحه على مذهب أكثر المسلمين، فعلى هذا يجوز أن يكون أكثر هؤلاء القوم كفّاراً، وإن لم يسر فيهم بجميع سيرة أهل الكفر؛ لأنّا قد بيّنا اختلاف أحكام الكفّار، ويرجع في أنّ