210الإخبارية، أو من الأصولية الشيخية أو غير الشيخية، بالكفر والخروج عن الدين والملّة؟
أين وجد هذا الدمشقية؟ وهذه هي كتب الشيعة خالية من هذه الافتراءات التي نقلناها عن بعض الكتّاب المعاصرين، الذي حاول تبيين الخلاف الذي حصل بين أتباع الجماعة الإخبارية من الإمامية مع أتباع الجماعة الأصولية، إلى حدّ قال عنه: إنّ بعض الأصولية حكموا ببطلان الصلاة خلف بعض الإخبارية، محاولاً بهذا الأسلوب تبيين حد الخلاف والنزاع الذي حصل بين الطرفين، ولكن لم نسمع أو نجد فتوى من علماء الأصولية أو الإخبارية تبيح دم الآخر، كما يفتون على من يرتدّ عن الدين ويخرج منه، ثمّ إنّ ما حصل في تلك المحنة هو تطرّف المعروف بزعيم الإخبارية محمّد النيشابوري في الكاظمية، حتّى أدّى به تطرّفه بأن يقوم بسبّ وشتم علماء الإمامية، إلى الحدّ الذي جعل الناس تنتصر لحوزتهم وعلمائهم فتقوم بقتله وجرّ جثّته في شوارع بغداد في الكاظمية، وعندها هدأ الأمر، هذا من جانب.
ومن جانب آخر أنّ ما حصل من الاختلاف بين علماء الإمامية الأصولية غير الشيخية مع علماء الإمامية الأصولية من الشيخية، أوجب أن يكون لكلّ واحد من الجماعتين منهجه الخاص في الفقه والأصول وغيرها من المعارف الدينية، ولكن لم نسمع أو نقرأ إصدار الفتاوى من قبل علماء الطرفين بتكفير الطرف الآخر، بالشكل الذي يوجب سفك الدم المحرم، نعم هي خلافات فكرية وكلامية ولكنّها لم تصل إلى حدّ القتال بين الطرفين، بحيث تزهق الأرواح وتنتهك الأعراض وتُسلب الأموال وغيرها، كما يحصل بين الطرفين المتحاربين.
وهذا أمر طبيعي لا يخلو منه زمان من الأزمنة ولا مكان ما، فهذه هي طبيعة المعرفة وتكاملها عند الإنسان، ومن الطبيعي أن يكون هناك موافق ومخالف، ولكن ليس بالضرورة أن يكون كلّ خلاف منتج للقتال والمقاتلة ووجوب تكفير الطرف الآخر؛ لمجرد مخالفة آرائه للطرف الأخر، كما فعلت الوهابية بتكفير السواد الأعظم من أبناء الأمّة الإسلامية - كما مرّ علينا نقل بعض فتاواهم في ذلك - أو ما تقوم به اليوم من قتل الأطفال