209
البحث الثاني بطلان دعوى تكفير الإمامية للشيخية والإخبارية
وبطلان هذا الأمر من أوضح الواضحات، فالإمامي وإن انحرف أو قال بما يخالف مشهور الشيعة الإمامية في المسائل الاعتقادية، لا يحكمون عليه بالكفر كما حاول الدمشقية أن يصوّر الأمر للقارئ من أن بعض فقهاء الإمامية وكبار علمائها يحكمون على بعض من يخالفهم في الرأي والعقيدة والفكر في بعض المسائل بالكفر والخروج عن الدين، وقد مرّ علينا قبل قليل كيف أنّهم لا يقولون بكفر من لايعتقد بإمامة الإمام علي(عليه السلام) التي هي من أصول المذهب عندهم، ومن ضرورياته، وإنّما يحكمون عليه بعدم الإيمان بمذهب الإمامية، وهي صفة يرونها تصدق على المؤمن دون المسلم، حيث يطلقون كلمة مؤمن على من يعتقد بإمامة الأئمة من آل النبي(صلى الله عليه وآله) الذي نص النبي الأكرم محمّد(صلى الله عليه وآله) في أكثر من موضع على إمامتهم، وأخذ البيعة من أّمّته لأوّلهم وهو الإمام علي(عليه السلام) يوم غدير خم في حجّة الوداع، ولسنا بصدد الخوض في هذا البحث وأدلته وذكر الأقوال والروايات الواردة فيه؛ لأنّ مثل هذا مبحوث في كتب الإمامية بشكل مفصل، فليراجع.
وعلى أيّة حال فعلماء الإمامية في الوقت الذي لايرون كفر ونجاسة وخروج من لا يؤمن بإمامة أحد الأئمة الأطهار (الاثني عشر خليفة)، من الدين والملّة، فكيف يحكمون على مجرد مخالفة أحد أبناء طائفتهم في مسألة ما، سواء كان من الإمامية الأصولية أو الإمامية