200مدرعة من شعر... يترنم بآيات من القرآن في الوعد والوعيد، ليس بينه وبين الأرض بساط إلا الرمل والحصى، فأُخذ على الصورة التي وجد عليها، وحُمل إلى المتوكّل في جوف الليل، فمثُل بين يديه والمتوكل يستعمل الشراب وفي يده كأس، فلمّا رآه أعظمه وأجلسه إلى جنبه، ولم يكن في منزله شيء مما قيل عنه... فناوله المتوكل الكأس الذي كان بيده، فقال: ما خامر لحمي ودمي قط، فاعفني منه، فأعفاه، وقال: أنشدني شعراً أستحسنه، فقال: إنّي لقليل الرواية للشعر، قال: لابدّ أن تنشدني، فأنشده:
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم
وبنفس هذا المضمون قال به أبو صلاح الصفدي 1. وقال ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب: «... أبو الحسن... المعروف بالهادي، كان فقيهاً إماماً متعبّداً» 2، وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء: «وكذا ولده الملقّب بالهادي، شريف جليل» 3.
وأمّا الإمام حسن العسكري(عليه السلام)، فقال في حقّه محمّد بن طلحة الشافعي:
اعلم أنّ المنقبة العليا والمزية الكبرى التي خصّه الله عزّوجل بها، وقلده فريدها، ومنحه تقليدها، وجعلها صفة دائمة لا يبلي الدهر جديدها، ولا تنسى الألسن تلاوتها وترديدها، أنّ المهدي محمّد من نسله المخلوق منه، وولده المنتسب إليه، وبضعته المنفصلة عنه 4.
وقال ابن الصباغ المالكي:
مناقب سيّدنا أبي محمّد العسكري دالّة على أنّه السري ابن السري فلا يشك في إمامته أحد