145سرعان ما يكتشف فيه خطأ مركباً، فتقسيم المسائل إلى أضرب إنما يصلح إذا كان لكل ضربٍ شواهد كثيرة أو كافية على الأقل ليتيسر استنباط قاعدة منها، وما لعشاق النسخ إلّا شاهد أو اثنان على كلّ من هذين الضربين، وجميع ما ذكروه منها أخبار آحاد، ولا يجوز القطع على إنزال القرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجّة فيها 1.
أقوال فقهاء وعلماء الإمامية المتقدمين في نفي التحريف
قال شيخ المحدّثين، أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين الصدوق (ت381ه) في رسالته (الاعتقادات):
اعتقادنا أنّ القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيّه محمّد(صلى الله عليه وآله) هو ما بين الدفّتين، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك، وعدد سوره على المعروف مائة وأربع عشرة سورة. وعندنا تعدّ (والضحى) و (ألم نشرح) سورة واحدة، و(لإيلاف) و (ألم تر كيف) سورة واحدة. ثمّ قال: «ومن نسب إلينا أنّا نقول: إنّه أكثر من ذلك فهو كاذب» 2.
وقال عميد الطائفة محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد (ت 413) في كتابه (أوائل المقالات)، وكذا في كتابه (المسائل السروية) الذي وضعه لبيان أصول المسائل الإسلامية فيما تفترق فيه الشيعة الإمامية عن غيرهم من أهل العدل:
وقد قال جماعة من أهل الإمامة: إنّه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا من سورة، ولكن حذف ما كان مثبتاً في مصحف أميرالمؤمنين(عليه السلام) من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله، وذلك كان ثابتاً منزلاً وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز، وقد يسمّى تأويل القرآن قرآناً... 3.
وقال أيضاً: «وعندي أنّ هذا القول أشبه [ أي: أقرب في النظر] من مقال من ادّعى