140
الجواب النقضي
هنا العديد من الروايات تصرّح بتحريف القرآن ونقص في آياته في كتب الصحاح، فقد أخرج مسلم في صحيحه، أنّ أبا موسى الأشعري بعث إلى قرّاء البصرة، فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرأوا القرآن، فقال: أنتم خيار أهل البصرة وقرّاؤهم، فاتلوه ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم وإنّا كنّا نقرأ سورة كنّا نشبّهها في الطول والشدّة ببراءة فأنسيتها، غير أنّي قد حفظت منها (لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلّا التراب) وكنّا نقرأ سورة كنّا نشبّهها بإحدى المسبّحات فأنسيتها، غير أنّي حفظت منها (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة) 1.
وأخرج البخاري في صحيحه، أنّه كان عمر بن الخطاب يزعم أنّ آية الرجم كانت تقرأ في حياة النبي(صلى الله عليه وآله)، إلّا أنّها نسيت فيما بعد لسبب غير معروف، وهذا ما يسجّله البخاري من أنّ عمر خطب قائلاً:
إن الله بعث محمّداً(صلى الله عليه وآله) بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل آية الرجم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها، فلذا رجم رسول الله(صلى الله عليه وآله) ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس الزمان أن يقول قائل: والله، ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلّوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حقّ على مَن زنى، إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف 2.
وهي آية أخرى زعم عمر أنّها أسقطت من القرآن الكريم، حيث قال: «إنّا كنّا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله (أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنّه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم) 3. وواضح أنّ هذه الآية لا تنسجم مع الأسلوب القرآني في عرض الآيات الكريمة.