118
عقيدة الدمشقية في الله تعالى
لقد صرّح أحد أتباعهم المدعو عبدالرحمن محمّد سعيد دمشقية اللبناني في بعض كتبه التي ألّفها بإيعاز وتمويل من أسياد الوهابية بأنّه لا يجوز القول بأنّ الله لا يتغيّر، وأدّعى أنّ قائله مبتدع، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً، فكلّ عاقل يعرف أنّ التغيّر دليل الحدوث؛ لذا يقول المسلمون: سبحان الله الذي يُغير و لا يتغيّر.
وفي كتاب المنهاج القويم شرح شهاب الدين أحمد بن حجر الهيثمي على المقدّمة الحضرمية يقول: «واعلم أنّ القرافي وغيره حكوا عن الشافعي ومالك وأحمد و أبي حنيفة رضي الله عنهم القول بكفر القائلين بالجهة والتجسيم، و هم حقيقون بذلك» 1.
و مثل ذلك قال الإمام جعفر الصادق (ع) فيما رواه عنه القشيري في رسالته:
من زعم أن الله في شيء، أو من شيء، أو على شيء، فقد أشرك؛ إذ لو كان على شيء لكان محمولا، ولو كان في شيء لكان محصوراً، ولو كان من شيء لكان محدثاً. 2.
وهذا المعتقد الحقّ الذي نقل الإجماع عليه أيضاً إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك في كتابه الإرشاد حيث يقول: «مذهب أهل الحقّ قاطبة أنّ الله سبحانه وتعالى يتعالى عن الحيّز و التخصص بالجهات» 3.
وقال الإمام الكبير عبد القاهر بن طاهر التميمي البغدادي في الفرق بين الفرق: «وأجمعوا على أنّه لا يحويه مكان و لا يجري عليه زمان» 4.
و قال الإمام شيخ أهل السنّة و الجماعة بلا منازع الحافظ أبو الحسن الأشعري في كتابه النوادر: «من اعتقد أنّ الله جسم فهو غير عارف بربّه، وأنّه كافر به» 5.
و قال الإمام المتولي الشافعي في كتابه الغنية: «أو أثبت ما هو منفي عنه بالإجماع