115
توطئة
وبعد هذه المقدّمة الطويلة، نعود إلى ما ظهر به الشيطان من جديد وسط الأمّة الإسلامية، من خلال تجلّيه بشيخ من شيوخ الوهابية المعاصرين، ليجدد بذلك العهد بفضيحة أسلافه، بواسطة دعوة بائسة خائرة، ليرمي بدائها غيره وينسل عنها، وكأنّه نسى نفسه، وقول الآخرين فيه وفي حركته المبتدعة (الوهابية)، التي باتت اليوم تمثّل بؤرة الإرهاب ونقمة الشيطان من ولد آدم؛ إذ نجدهم اليوم يقومون بإيعاز من المخابرات الماسونية المعاصرة بشن الحرب وقتل الأبرياء من الأطفال والشيوخ والنساء، مضافاً إلى إثارة الفتنة والنزاع بين الشعوب الإسلامية باسم الإسلام والدعوة إلى توحيده؛ ليسهل الطريق أمام أسيادها لاحتلال البلدان ونهب خيراتها والقضاء على شرفائها وتدمير اقتصادها، كلّ ذلك وهم يتذرّعون بحجّة الدفاع عن المستضعفين في هذه البلاد، وحماية حقوق الناس وحرياتهم، تذرّعات بدت واضحة منكشفة للناس، وأصبحت سلعة بائرة لا تنطلي حتّى على عوام الناس، فضلاً عن علمائهم؛ ولكن أنى للشعوب أن تدافع عن نفسها وتحمي دينها وعدوّها من أهلها، حتّى باتت معاقر هؤلاء قواعد ومعاقل لقوى الإرهاب الديني والاستكبار العالمي المستعمر للبلدان، فها هي دعاة العرب وحماة الأوطان تجعل من أراضيها واقتصاد بلدها لقمة سائغة لضرب الأبرياء، وقتل الأطفال والنساء، وواقع الأمّة الإسلامية وما تعانيه اليوم أكبر شاهد على هذه الحقيقة، فما هو برواية حتّى يقال: ضعيفة، ولا حادثة تاريخية فيقال: أسطورة قد وضعتها الأقلام المأجورة، بل هي حقائق واقعية خارجية ما زلنا نعيشها