79و روايات الإرسال و إن كانت مطلقة إلا أن الأصحاب حملها على المكسور قبل التحرك فعليه أن يرسل فحولة من الإبل جمعا بينه و بين صحيح علي بن جعفر لصراحته في فرخ قد تحرك بعير، ليناسب الحكم مع الموضوع، و في صحيح علي بن جعفر 1ما هو الموجود فرخ قد تحرك فعليه بعير، و أما في المرسل: بيض له في المستقبل أن يصير فرخا فعليه إرسال فحولة من الإبل. و عن الأستاد حفظه الله: ما هو الموجود في البيض ما دام لم يلج فيه الروح لم يصح إطلاق الفرخ عليه، و لذلك إطلاق الفرخ على البيض منصرف إلى ما ولج فيه الروح. و مما يؤيد ما قلناه خبري أبي الصباح الكناني 2قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن محرم وطئ بيض نعام فشدخها، فقال: قضى فيها أمير المؤمنين عليه السلام أن يرسل الفحل في مثل عدد البيض من الإبل الإناث، فما لقح و سلم كان النتاج هديا بالغ الكعبة، و قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ما وطئته أو وطأته بعيرك أو دابتك و أنت محرم فعليك فداؤه) و المرسل السابق. فتلخص من جميع ما قدمناه أنه إن لم يكن فيه فرخ لم يصح إطلاق الفرخ عليه لقوله عليه السلام: (يا بني كيف قلت ذلك و أنت تعلم أن الإبل ربما أزلقت أو كان فيها ما يزلق) هذا مما لا ريب فيه و لا إشكال لإمكان القول و الجمع بينهما بأنه قبل التحرك يجب عليه إرسال فحولة من الإبل و بعد التحرك عليه البعير، و إنما الاشكال فيما يأمر عليه بعد الانكسار عن كل بيض شاة، و هو أيضا يكون مطلقا و لأجل ذلك حمله المشهور على صورة العجز من البعير أو من بكارة من الإبل كما عن صاحب الشرائع أيضا حيث قال:
و مع العجز عن كل بيضة شاة، و مع العجز إطعام عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام
هذا هو المشهور، و المخالف و إن كان موجودا إلا أنه لا يمكن الاعتناء بمخالفته، فمستند قول المشهور مضمون خبر علي بن حمزة 3عن أبي الحسن عليه السلام (قال: سألته عن رجل أصاب بيض نعام و هو محرم، قال: يرسل الفحل في الإبل على عدد البيض، قلت: فإن البيض يفسد كله و يصلح كله، قال: ما ينتج من الهدي فهو هدي بالغ الكعبة، و إن لم ينتج فليس عليه شيء، فمن لم يجد إبلا فعليه لكل بيضة شاة، فإن لم يجد تصدق على عشرة مساكين لكل مسكين مد، فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام) . و عن صاحب المدارك: ظاهر الأصحاب الاتفاق على مضمون خبر علي بن أبي حمزة المتقدم و يمكن انجبار ضعفها لوجود سهل بن زياد بعمل المشهور. و عن صاحب الجواهر: و لعله الحجة، فما عن الصدوق من العكس فجعل على من لم يجد شاة صيام ثلاثة أيام فإن لم يقدر أطعم عشرة مساكين لخبري أبي بصير 4و ابن الفضيل 5في غير محله لعدم اعتناء المشهور بهما أولا و ضعفهما ثانيا.