78مثل عدد البيض من الإبل، فإنه ربما فسد كله، و ربما خلق كله، و ربما صلح بعضه و فسد بعضه فما نتجت الإبل فهديا بالغ الكعبة) . و منها المرسل 1الذي رواه الشيخان في التهذيب و المقنعة (إن رجلا سأل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له يا أمير المؤمنين إني خرجت محرما فوطأت ناقتي بيض نعام و كسرته فهل علي كفارة؟ فقال له: امض فاسأل ابني الحسن عنها، و كان بحيث يسمع كلامه فتقدم إليه الرجل فسأله، فقال له الحسن عليه السلام: يجب عليك أن ترسل فحولة الإبل في إناثها بعدد ما انكسر من البيض، فما نتج فهو هدي لبيت الله تعالى، فقال له أمير المؤمنين: يا بني كيف قلت ذلك و أنت تعلم أن الإبل ربما أزلقت أو كان فيها ما يزلق، فقال عليه السلام يا أمير المؤمنين و البيض ربما أمرق أو كان فيه ما يمرق، فتبسم أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: صدقت يا بني ثم تلا 2(ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ، وَ اَللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) . و قد اختار المشهور إن كان في البيض فراخ و قد تحرك فعليه بكارة من الإبل، و أما إن لم يكن فيه أصلا أو كان و لم يتحرك يرسل فحولة من الإبل و لذلك قال صاحب الشرائع:
و قبل التحرك إرسال فحولة من الإبل في إناث منها بعدد البيض فما نتج فهو هدي
و قد قلنا سابقا إن الاخبار في هذا الباب مختلفة، ففي صحيح علي بن جعفر السابق يحكم بالبعير إن كان المكسور بيض نعام و فيه فراخ قد تحرك خلافا لما ورد في رواية سليمان بن خالد التي حكم فيها عليه لكسر مطلق البيض بكارة من الإبل، و لأجل الاختلاف حمل الثاني على الأول لأن يرتفع الخلاف. و عن صاحب الجواهر: بناء على كون المراد فيه الكامل في الاجزاء بمعنى أن البعير لا ينفي البكارة من الإبل بل لأجل كماله قال: عليه بعير ينحره في المنحر، أو أن المراد من البعير البكارة من الإبل، و نتيجة ذلك وحدة مضمون الخبرين. و أما اختلافهما من ناحية إطلاق خبر سليمان بن خالد الذي حكم عليه السلام فيه: في بيض النعام بكارة من الإبل و خصوصية رواية علي بن جعفر لقوله: لكل فرخ قد تحرك بعير، فقال صاحب الجواهر: إنه يراد من إطلاق رواية سليمان خالد ما إذا كان فيه فراخ قد تحرك. و كأنما أراد صاحب الجواهر أن يجمع بين إطلاق رواية الخالد و خصوصية رواية على بن جعفر، و لذلك قال: يمكن تقييد إطلاق رواية الخالد بما إذا كان فيه فراخ قد تحرك فعليه بكارة من الإبل. و عن الأستاد حفظه الله: لا يصح تقييد إطلاق رواية الخالد بما في خبر علي بن جعفر، لتغاير موضوعهما و لعدم صحة إطلاق الفرخ على نفس البيض، نعم أمكن هذا الإطلاق مجازا. و أما ملاحظة أخبار إرسال فحولة من الإبل مع ما يأمر بالبعير أو ببكارة من الإبل بعد الانكسار، و هما أيضا بينهما عموم و خصوص مطلقا و لذلك يجب علينا أن نطلق النظر إليهما حتى يمكن لنا إخراج الحكم منهما. منها المرسل السابق 3الذي حكم فيه بعد الانكسار بإيجاب إرسال فحولة من الإبل فما نتج فهو هدي لبيت الله تعالى