58والحكومة إلايرانية من بداية حصول هذه الاعتداءات أعلنت دائماً استياءها و سخطها الشديدين إزاء هذه الأفعال الشنيعة و المخالفة للأدب والشؤون الدينية، و المناقضة للاُسس الحضاريّة، حتّى أبدى الملك عبد العزيز بن سعود رئيس هذه الطائفة استعداده ليقف بوجه هذه الانتهاكات و الاعتداءات الصريحة لعقائد و شعائر المسلمين.
ولكن على خلاف المتوقّع، فإنّ ما حصل مؤخّراً ينافي الوعود التي أعطاها، وهذا ما جرح مشاعر المسلمين و أدخل في قلوبهم الحزن و الأسى، و أدى أن ترفض حكومة إيران دعوة ابن سعود للمشاركة في المجمع العام في الحجاز.
و لا يخفى لزوم تعظيم الأماكن المقدّسة، و المؤمنون كافّة يعتقدون بأنّ تلك البقاع الشريفة التي هي مهبط الوحي و منبع الفيض السماوي من الشعائر الإسلاميّة التي يجب تعظيمها، و لا سيما في هذه الفترة الزمنيّة التي ينادي الجميع باحترام عقائد الآخرين، و شعائرهم الدينيّة، و جميع الاُمم المتحضّرة في العالم تسعى لاحترام معتقدات المذاهب الاُخرى، و قد بطل منهج التعدّي و الهجوم على الشعائر الدينيّة لسائر الاُمم و الطوائف.
ولا شكّ فإنّ حكومة إيران و شعبها لا يسعها التزام الصمت، و لاتطيق فسح المجال لفرقة صغيرة لا تُعدّ بالنسبة إلى عامّة المسلمين إلّا أقل القليل أن تفرض عقائدها على العالم الإسلامي، و في الحقيقة ليس هذا وقت الصبر أو التحمّل، ففي الوقت الذي تحترم جميع الاُمم الحيّة آثار و قبور حكمائها وعظمائها و شعرائها و مفكّريها و مبدعيها و إن كانوا من أتباع الاُمم الاُخرى، ولا يسمحون للعرق الوطني أو القومي أو العنصري أن يؤثّر في احترامهم