35احد كما مرّ، حتّى أصبح مشهد حمزة و الشهداء و الجامع الذي بجانبه و تلك الأبنية كلّها أثراً بعد عين، و لا يرى الزائر لقبر حمزة اليوم إلّا قبراً في بريّة على رأس تلّ من التراب، و تريّثوا خوفاً من عاقبة الأمر عن هدم قبّة النبيّ(صلى الله عليه و آله)، و ضريحه التي حالها عندهم كحال غيرها أو أشدّ؛ لشدّة تعلّق المسلمين بذلك و تعظيمهم له، و أدلّتهم الآتية و فتواهم لا تستثني قبّة نبيّ و لا غيره، و ما أعلنه سلطانهم في الجرائد من أنّه يحترم قبّة النبيّ(صلى الله عليه و آله) و ضريحه، يخالف معتقداتهم جزماً، و لا يراد منه إلّا تسكين الخواطر، و منع قيام العالم الإسلامي ضدّهم، و لو أمنوا ذلك ما توقّفوا عن هدمها و إلحاقها بغيرها، بل كانوا بدأوا بها قبل غيرها». 1
و كتب أيّوب صبري باشا حول هدم القبور في الحرمين الشريفين قبل الاستقرار الكامل للحكومة السعودية:
«ولكنّ الشريف غالب لم يحصل منهم - و بعد سكوت مدّة طويلة - على جواب، إلّا الرفض من كلّ منهم، فاضطرّ إلى تعيين أخيه الشريف عبدالمعين نائباً (قائم مقام) على إمارته، ثمّ أحرق قصره الواقع عند سفح جبل أجياد، و أخذ أولاده و أهله، و توجّه إلى جدّة، و أرسل الشريف عبدالمعين في سنة 1218ه، إلى سعود بن عبدالعزيز، عدداً من علماء مكّة، و هم: الشيخ محمد طاهر و السيّد محمّد أبو بكر الميرغني و السيّد محمّد العكاس و عبدالحفيظ عجيمي، يطلب منه العفو و الأمان.
و قبل سعود رجاء الشريف عبد المعين و التماسه، و اصطحب العلماء المبعوثين المذكورين، و أخذ جيشه، و توجّهوا إلى مكّة المكرمة، و هناك أقرّ سعود الشريف عبدالمعين في منصبه قائم مقام للإمارة، و أمر بهدم القباب و الأضرحة الموجودة في مكّة و تخريبها. و بهذا دلّل على فساده و بغيه.