74الدائمة في مواجهة خصومهم، فكما احتكروا الروايات احتكروا القرآن أيضاً.
حتّى أنّ واحداً من كبار الحنابلة ألّف كتاباً أسماه (إبطال التأويلات) أنكره عليه الفقهاء في زمانه؛ لما تضمّنه من روايات وآثار واهية وموضوعة تقود إلى التجسيم في صفات الله تعالى، وتصدّى له شيخ الحنابلة ورئيسهم في بغداد أبو محمّد رزق الله الحنبلي الذي قال فيه: لقد شان المذهب شيناً قبيحاً لا يُغسل إلى يوم القيامة، وقد أتى في كتابه هذا بكلّ عجيبة، وترتيب أبوابه يدلّ على التجسيم المحض، كما ذكر. 1
ومن بين الروايات التي جاء بها اللالكائي في هذا الباب رواية تقول: إنّي تارك فيكم ثقلين: أوّلهما كتاب الله عزّ وجلّ فيه الهدى والنور، مَن استمسك به وأخذ به كان على الهدى، ومَن تركه وأخطأه كان على الضلالة، وأهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، ثلاث مرّات.
والاستدلال بهذه الرواية هو حجّة على الحنابلة وأهل السنّة، وهو من جانبٍ آخر يشير إلى أنّ الحنابلة لايستخدمون عقولهم حتّى في الروايات التي تقوم عليها عقائدهم.
والحنابلة وأهل السنّة يقولون بأنّ الرسول(ص) مات ولم يجمع القرآن وتركه متفرّقاً في صدور الناس، وقام بجمعه أبوبكر وعمر، بينما هذه الرواية تؤكّد أنّ الرسول(ص) أوصى بكتاب الله وهي إشارة إلى كونه كان مجموعاً، ووصيّته بأهل بيته إشارة أُخرى إلى كونه كان مبيّناً، وهذا البيان لدى أهل البيت، وهو المقصود من قوله فيه الهدى والنور.
والهدى والنور لابدّ له من مرشد، فلا يعقل أن يكون الكتاب مجموعاً ومتروكاً دون جهة تهدي الناس إلى نوره.