70ويبدو من خلال هذا الكلام اللغة المتطرّفة التي يستخدمها الحنابلة على الدوام في مواجهة خصومهم، تلك اللغة التي تحوي صوراً من التهديدات والإنذارات التي صيغت بصورة سجعيّة لتحريك مشاعر العامّة وضعاف العقول، وتحريضهم على المخالفين.
ويبدو - أيضاً - الغرور والتعصّب لما هو عليه وكأنّه ملك ناصية الحق واحتكر الدين عن بقيّة الخلق.
ولاشك أنّ النتيجة الطبيعية لهذه اللغة هي تأسيس التطرّف والإرهاب والعدوانية بين الأتباع، وهو ما تطبّع به الحنابلة من قبل، وما تطبّع به الوهّابيّون اليوم.
ومثل هذه اللغة لا صلة لها بالفقه، وهي تدلّ دلالةً واضحةً على افتقاد أدوات العلم والخُلُق لدى هؤلاء الحنابلة المتعصّبين، فمن شيم الفقهاء: التواضع، والاعتدال، والقناعة أنّ ما بين أيديهم ليس هو نهاية المقال، وإنّما هو خاضع للاحتمال والقيل والقال.
وليس هذا هو منطق الحنابلة الذين جرموا العقل وركنوا إلى الروايات والآثار.
وهذا يبدو بوضوح من خلال كلام اللالكائي عن نتائج تحكيم العقل في أُمور الدين والشريعة حيث يقول عن الخصم: فهو دائب الفكر في تدبير مملكة الله بعقله المغلوب وفهمه المقلوب: بتقبيح القبيح من حيث وهمه، أو بتحسين الحسن بظنّه، أو بانتساب الظلم والسفه من غير بصيرةٍ إليه، أو بتعديله تاه كما يخطر بباله، أو بتجويره أُخرى كما يوسوسه شيطانه، أو بتعجيزه عن خلق أفعال عباده، أو بأن يوجب حقوقاً لعبيده عليه قد ألزمه إيّاه بحكمه لجهله بعظيم قدره، وأنّه تعالى لا تلزمه الحقوق، بل له الحقوق اللازمة والفروض الواجبة على عبيده، وأنّه المتفضِّل عليهم بكرمه وإحسانه.
فهو راكضٌ ليله ونهاره في الردّ على كتاب الله وسنّة رسوله(ص) والطعن عليهما، أو مخاصماً بالتأويلات البعيدة فيهما، أو مسلّطاً رأيه على مالا يوافق مذهبه بالشبهات المخترعة الركيكة؛ حتّى يتّفق الكتاب والسنّة على مذهبه وهيهات أن يتّفق.