213* عقوبة المبتدع أغلظ من عقوبة العاصي.
* من تشبّه بقومٍ فهو منهم.
وهذا المنشور من أوّله إلى آخره يقوم على أساس روايةٍ منسوبةٍ للرسول(ص) قامت على أساسها أحكام وتصوّرات ومفاهيم شديدة التطرّف في مواجهة المخالفين من المسلمين وأصحاب الديانات الأُخرى.
لقد أظهرت هذه الرواية أنّ الإسلام دين السيف والدماء، لا دين العقل والحوار، وهو بهذه الصورة بدا وكأنّ الله سبحانه بعثه وبالاً على البشر ونقمةً عليهم لا رحمةً مهداة لهم.
والحق أنّ هذه الصورة المتطرّفة عن الإسلام تتنافى مع نصوص القرآن، وأقل ما يُقال فيها إنّها من اختراع الرواة والفقهاء الذين باركوا هذه الروايات، وعلى رأسهم فقهاء الحنابلة.
ومثل هذه الصورة المنفّرة عن الإسلام إنّما تزيد من ثبات أصحاب الديانات الأُخرى على موقفهم، كما تزيد من إرهاب المسلمين وتخويفهم من أحكام الدين وعزلهم عنه، وهذه النتيجة الخطيرة لا تعني هؤلاء الفقهاء في شيء فأصحاب الديانات الأُخرى في منظورهم هم مشركون يجب أن يعمل السيف فيهم.
والمسلمون المخالفون هم زنادقة؛ لأنّهم لا يتبعون هذه الروايات، ولا يسيرون على نهج السلف ويلتزموا بعقل الماضي، ويجب أن يعمل السيف فيهم أيضاً.
إنّ الخروج عن دائرة روايات السلف يعني في منظور الفقهاء التشبّه بالمشركين؛ لأنّهم هم المسلمين ومَن لم يتشبّه بهم فقد خرج من الإسلام.
فتاوى أزْهَرِيّة
تمكّن التيّار الحنبلي من اختراق المؤسّسة الأزهرية واستثمار رموزها، ويظهر لنا هذا بوضوح من كمّ الفتاوى التي صدرت عن دار الإفتاء المصرية وتلقّفتها الفِرَق الوهّابيّة