198أكبر، ومَن يستهزئ بأهل الدين والمحافظين على الصلوات من أجل دينهم ومحافظتهم عليه، يعتبر مستهزءاً بالدين، فلا تجوز مجالسته ولا مصاحبته، بل يجب الإنكار عليه والتحذير منه ومن صحبته، وهكذا مَن يخوض في مسائل الدين بالسخرية والاستهزاء يُعتبر كافراً.
ثمّ يستطرد في بيان صور الاستهزاء والسخرية فيقول عن الساخرين من اللحية: أتهزأ باللحية أيّها الساخر وأنت تتجاهل أنّها خلق الله وتصويره.
أتهزأ باللحية أيّها المستهزئ وهي سنّة رسول الله(ص) الواجبة.
واستنجد بفتوى صادرة عن أحد رموز الوهّابيّة من أحفاد محمّد بن عبد الوهاب حين سُئل عن الذي يقول: إنّ اللحية وساخة هل يعتبر مرتدّاً؟
فأجاب بقوله: فيه تأمّل، إن كان يعلم أنّه ثابت عن الرسول فهذا استهزاء بما جاء به الرسول، فحري أن يحكم عليه بذلك، أي: بالردّة.
ثمّ تحدّث عن السخرية بالمؤمنين فقال: إنّه الغمز واللمز والضحك الذي يمارسه كلّ مجرم ضدّ كلّ موحِّد.
وقال: وهذا الجرم لم يقتصر فعله على أعداء الدين، بل وقع حتّى من أُناس يحسبون على الدعوة والدعاة، فهذا محمّد الغزالي يسخر بعلماء الحنابلة وهو يعلّق على كلام الرسول(ص): مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلّين العصر إلاّ في بني قريظة، فيقول: لو كان هؤلاء الحنابلة المتشدّدون حاضرين لقالوا لِمَن استعجل الصلاة: يا عدوّ الله ورسوله تعصي النبي وترفض عزيمته علينا إنّ هذا نفاق، كيف تصلّي في الطريق وقد أمرنا بالصلاة في بني قريظة؟
وعدّ هذا القول من باب السخرية بعلماء الأُمّة.
وتوعّد المستهزئين بالخزي والعار والنار والهلاك، وذلك بعد أن حشد كمّاً كبيراً من النصوص القرآنية التي تتحدّث عن مصير أقوام الرسل الذين عاندوهم وكفروا برسالاتهم، هلاك في الدنيا وفي الآخرة عذاب عظيم.