191هذه الجماعات ما لم يستند وجودها إلى قرار من ولي الأمر لخير الأُمّة كافّة، أي: قرار من آل سعود.
نص الفتوى: لا يجوز أن يتفرّق المسلمون في دينهم شِيَعاً وأحزاباً، يلعن بعضهم بعضاً، ويضرب بعضهم رقاب بعض، فإنّ هذا التفرّق ممّا نهى الله عنه، ونصّ على مَن أحدثه، أو تابع أهله وتوعّد فاعليه بالعذاب العظيم.
أمّا إذا كان وليّ أمر المسلمين هو الذي نظّمهم، ووزّع أعمال الحياة ومرافقها الدينية والدنيوية ليقوم كلٌّ بواجبه في جانب من جوانب الدين والدنيا، فهذا مشروع بل واجب على وليّ أمر المسلمين.
إنّ مجرّد قيام جماعة أو حزب أو طائفة أو فرقة، وتميّزها عن جماعة المسلمين باسم غير الاسم الذي سمّى الله به الأُمّة (هو سمّاكم المسلمين)، أو تميّزها بعقيدة أو عبادة لم يأذن بها الله في كتابه وسنّة نبيّه(ص) وسبيل المؤمنين من أصحابه، أو انعزالها بمركزٍ خاصٍّ أو أمير غير أُولي الأمر، أو بيعة دينية أو سياسية غير البيعة العامّة لوليّ الأمر، كلّ ذلك أو بعضه خروج عن جماعة المسلمين، وتشتيت لشملها، وتقطيع لأمرها زبراً، ينتهي بأهله إلى التعصّب والتنازع والفشل وذهاب الريح والموالاة في الحزب والمعاداة فيه، والحب فيه والبغض فيه بدعوى أنّ ذلك كلّه في الله.
ثمّ استعرض المؤلّف بعد ذلك، منهج جماعة التبليغ وجماعة الإخوان، واختتم كتابه بقوله: وما نشأ الضلال بين المسلمين ومعه التفرّق في الدين إلاّ بسبب الفكر الإسلامي منذ البداية عندما اتّجه بعض علماء المسلمين إلى الفكر اليوناني فكانت النتيجة: الحلاّج، وطيفور البسطامي، والغزالي، وابن عربي، وأحزابهم.
وكانت الفِرَق الباطنية ومنها الصوفية، حتّى وصل الأمر إلينا حيث فرّق الهوى والشيطان في مجتمعاتنا المسلمة المنتمية إلى السنّة من تبليغ وإخوان وحزب تحرير وجهاد إلى آخر منظومة التفرّق. كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ. (المؤمنون: 53)
وكلام المؤلّف هذا يوحي بأنّ الوهّابيّين كتلة وجماعة واحدة على نهج توحيدهم