163كتاب السنّة
وصاحب هذا الكتاب هو الخلال المتوفّى عام 311ه، وهو كما ذكر ابن العماد في شذرات الذهب أنفق عمره في جمع مذهب ابن حنبل وتصنيفه.
وقد بدأ كتابه بباب تحت عنوان: طاعة الإمام وترك الخروج عليه.
وأثنى في هذا الباب على المتوكّل العبّاسي معتبره ممّن أحيوا السنّة بعد مماتها، كما هو حال الحنابلة الذين يرفعونه مقاماً عليّاً، بسبب نصرته لهم ورفعه لمقامهم على حساب المذاهب الأُخرى، من بعد فترة اضطهاد وإبعاد عاشها الحنابلة على يد مَن سبقوه من الخلفاء.
ووضع الخلال باباً عنوانه: ذكر المقام المحمود استعرض فيه رواية تتعلّق بقوله تعالى: عَسىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقٰاماً مَحْمُوداً . (الاسراء: 79)
تقول الرواية: إنّ المعنى المقصود من الآية هو أنّ الله سبحانه يُجْلِسُ محمّداً(ص) على العرش إلى جواره.
ونقل قول أبي داود: مَن أنكر هذا الحديث فهو عندنا متّهم.
وقال: مازال الناس (الحنابلة) يحدِّثون بهذا يريدون مغايظة الجهمية؛ وذلك أنّ الجهمية ينكرون أنّ على العرش شيء.
وقول أبيبكربن أبي طالب: مَن ردّه فقد ردّ على الله عزّ وجلّ، ومَن كذب بفضيلة النبي(ص) فقد كفر بالله العظيم.
وقول أحمد بن أصرم: مَن ردّ هذا فهو ردّ على الله ورسوله، وهو عندنا كافر، ومَن قال بهذا فهو زنديق يُقتل.
وقول إبراهيم الأصبهاني: هذا الحديث حدّث به العلماء منذ ستّين ومائة سنة، لا يردّه إلاّ أهل البِدَع.
وقول هارون بن معروف: هذا حديث يسخن الله به أعين الزنادقة.
وقول مجاهد: مَن ردّ هذا الحديث فهو مبتدعٌ ضال.
وقول عبد الوهاب الورّاق: سألت أسود بن سالم عن هذه الأحاديث فقال: يحلف عليها بالطلاق إنّها لحق.