98ومع هذا فقد زخر تفسيره برواياتهم مما حدى بالذهبي في كتابه «التفسير والمفسرون» وبغيره إلى اتهام ابن عباس بالاطمئنان إليهم، والنقل عنهم، والاستعانة بهم في تفسيره، لعدم امكان نفي ماورد في تفسيره من الإسرائيليات لكثرتها.
ونحن نرى تراث ابن عباس وآثاره عند تحققها ودراستها قد احتوت على كثير من الإسرائيليات والأساطير والكرامات والمعاجز المنسوبة له، إضافة إلى ما تعرض له تراثه من أكاذيب واختلاقات مما جعل هذا التراث غامضاً بعض الشيء ومرتبكاً أو مضطرباً في بعضه الآخر، كما أنه مضطرب كثرة وقلة، قال بعضهم: لم يتجاوز عدّة أحاديث.
ذكر الآمدي في كتاب الإحكام في أصول الأحكام، أنّ ابن عباس لم يسمع من رسولالله(ص) سوى أربعة أحاديث لصغر سنه. 1
كما ذكر محمود أبوريه في أضوائه: قال ابن القيم في الوابل الصيب: إن ما سمعه ابن عباس عن النبي(ص) لم يبلغ العشرين حديثاً: وعن ابن معين والقطان وأبي داود في السنن أنه روى تسعة أحاديث وذلك لصغر سنه؛ ومع ذلك فقد أسند له أحمد في مسنده 1696 حديثاً. 2
ومن الروايات المختلقة لأهداف سياسية ما رواه الترمذي عن ابن عباس: أنّ رسولالله(ص) دعا للعباس بدعاء قال فيه:
«واجعل الخلافة باقية في عقبه» !
وكذلك عن ابن عباس: ليكونن الملك - أو الخلافة - في ولدي، حتى يغلبهم على عزّهم الحمر الوجوه، الذين كأن وجوههم المجان المطرقة. 3
ابن عباس وبيت مال البصرة
ما إن انتهت حرب الجمل بانتصار الإمام علي(ع) وصحبه على ناكثي البيعة حتى بادر الإمام إلى تعيين عبدالله بن عباس والياً على البصرة، فقال: «يا معاشر الناس! قد استخلفتُ