72
سرية حمزة بن عبد المطلب
أجمع المؤرخون وكتّاب السير والمغازي الأولى، على أنّ أول سرية عقدها رسول الله(ص) كانت لحمزة بن عبد المطلب، ووصل حمزة بهذه السرية إلى سيف البحر في ثلاثين راكباً يعترض عير قريش، وهي منحدرة إلى مكة، وقد جاءت من الشام، وفيها أبوجهل بن هشام في ثلاثمائة راكب، فانصرف ولم يكن بينهم قتال...
قال محمد بن عمر: هو الخبر المجمع عليه عندنا، أنّ أول لواء عقده رسول الله(ص) لحمزة بن عبدالمطلب. 1 وقد جاء في تاريخ اليعقوبي عن هذه الغزوة فقال: وأقام رسول الله(ص) يتلوّم ويتهيأ للقتال حتى أنزل عزّ وجل:
( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقٰاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللّٰهَ عَلىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ). 2
والآية الأخرى قال:
( فَقٰاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ لاٰ تُكَلَّفُ إِلاّٰ نَفْسَكَ ). 3
إلى آخر الآية، فكان الرجل من المؤمنين يُعدُّ بعشرة من المشركين، حتى أنزل عزّوجل:
( اَلْآنَ خَفَّفَ اللّٰهُ عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صٰابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ... ). 4
وأنزل عزّ وجل سيفاً من السماء له غمد، فقال له جبرئيل: «ربك يأمرك أن تقاتل بهذا السيف قومك حتى يقولوا: لا إله إلاّ الله، وأنك رسول الله(ص) فإذا فعلوا ذلك حرمت دماؤهم وأموالهم»؛ فكانت أول سرية سارت هي لحمزة بن عبدالمطلب. 5
ويقول المدايني:
«إنّ أول سرية بعثها رسول الله(ص) لحمزة بن عبدالمطلب في ربيع الأول