79إسرائيل بأيّامه تعالى، فقال: ( وَ لَقَدْ أَرْسَلْنٰا مُوسىٰ بِآيٰاتِنٰا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمٰاتِ إِلَى النُّورِ وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيّٰامِ اللّٰهِ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِكُلِّ صَبّٰارٍ شَكُورٍ ). 1يقول المفسّرون إنّ المقصود من «أيّام الله» في هذه الآية هي الأيّام التي أنعم اللهُ فيها على بني إسرائيل نِعماً عظيمةً، كإنقاذهم من فرعون وشقّ البحر لهم وإنزال المنّ والسلوى عليهم وما إلى ذلك من معجزاتٍ عظيمةٍ؛ وكذلك الأيّام التي حدثت فيها وقائع هامّة على سائر الأُمَم، كما حلَّ بقومِ نوحٍ وعادٍ وثمودٍ.
لذا، فتذكير النّاس بالأيّام التي وقعت فيها حوادث هامّة أو الأيّام التي أنعم الله بها على عباده نِعماً عظيمةً، يعتبر من مهامِّ أنبياء الله التي كُلّفوا بها ل-ِما في ذلك من اعتبارٍ وتذكيرٍ بفضل الله على العالمين وبيانٍ لعاقبةِ جند الشيطان الرّجيم.
ومن بين هذه الأيّام العظيمة في تأريخ البشريّة والتي غيّرت مسار تأريخ البشريّة قاطبةً وانتشلت عباد الله من غياهب الظلمة والانحطاط، بعثة نبيّنا الكريم (صلى الله عليه و آله) وكذلك فإنّ يوم ولادته بالتأكيد سيكون من الأيّام المباركة أيضاً فنحتفل به، وأمّا يوم وفاته فهو يومٌ حزينٌ بين المسلمين، وتعساً ل-مَن لا يحزن فيه على فقدان الأرض حبيب الله وخيرته على خلقه.
وبالتّالي فإن ذكرى ولادة أو وفاة أوصياء رسول الله (صلى الله عليه و آله) من بعده وذكرى سائر أولياء الله الصالحين هي من أيّام الله العظيمة أيضاً، لأنّهم واصلوا طريق نبيّنا الكريم ودافعوا عن دينه بكلّ ما لديهم من قدرةٍ، فذكراهم هي تذكيرٌ ب-«أيّام الله». إذن، سيكون اجتماع المؤمنين في مجالس ذكرى ولادة أو وفاة الأنبياء والأولياء لذكر مناقبهم ومآثرهم والتأسّي بسيرتهم الحميدة، عملاً