78الأنبياء السّابقين وعباده الصّالحين وأن يذكرهم دائماً لأنّ ذكرهم يقوّي القلب، فقال: ( وَ اذْكُرْ فِي الْكِتٰابِ إِبْرٰاهِيمَ إِنَّهُ كٰانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ). 1وقال في آيةٍ أُخرى: ( وَ اذْكُرْ عِبٰادَنٰا إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَ الْأَبْصٰارِ ). 2وكذلك قال في آيةٍ أُخرى: ( وَ اذْكُرْ إِسْمٰاعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ ذَا الْكِفْلِ وَ كُلٌّ مِنَ الْأَخْيٰارِ ). 3
فذكر الأنبياء والأولياء الذي أمرنا به ربّ العزّة والجلالة، من شأنه أن يُصفّي قلوبَنا ويُرسّخ إيماننا، وبالتأكيد فإنّه يعتبر سدّاً منيعاً للموحّدين يصدّ عنهم غبَش المعتقدات الواهية التي يزرعها الشيطان في نفوس مَن أضلّهم بغي-ّه ووسوسته. والاحتفاء بذكرى هؤلاء الأطهار في الحقيقة يعني احترام كرامة الإنسان وكافّة القيَم الدينيّة والأخلاقيّة، إذ إنّهم علّموا البش-ريّة الوقوف بوجه الشّرك والظّلم والجهل، وشجّعوا النّاس على الدعوة للتوحيد والعدل والفضائل الخلُقيّة؛ فقد كانوا روّاد هذه القيَم السّامية ودُعاة الحقّ بكلّ ما للكلمة من معنى. لذلك علينا أن لا ننسى ذكرَهم، لا سيّما في أيّام ذكراهم، كأيّام ولادتهم أو وفاتهم، حيث نحتفل بها ونجتمع في مجالس يُحبّها الله تعالى فنذكر فضائلهم وكراماتهم والأسباب التي جعلتهم مقرّبين منه تعالى، فنحاول أن نحذو حذوهم ونسير على نهجهم المستقيم ونجدّد عهدنا معهم ونثبت لهم بأنّنا معهم لا مع إبليس وأعوانه.
وقد خاطب الله تعالى نبيّه موسى بن عمران وطلب منه أن يُذكّر بني