74من خيرٍ حمدتُ اللهَ عليه، وما رأيتُ من شرٍّ استغفرت اللهَ لكم». 1
نستوحي من هذه الأحاديث أنّ الإنسان بعد الموت لا يفقد إحساسه أبداً، بل إنّه يصبح أكثر إدراكاً للأمور، إذ يُدرك أشياءً لم يكن باستطاعته إدراكها إبّان حياته. فهو يسمع صوت قرع أقدام النّاس ويرى مَن يجلس على قبره، حتّى أنّه يتألّم مِن الكلام المسيء له؛ فهذه الأُمور لا يمكن للإنسان الحيّ أن يُدركها بالطبع.
وبالنسبة للآيات التي تنفي سماع الموتى لبعض الكلام، مثل قوله تعالى: ( إِنَّكَ لاٰ تُسْمِعُ الْمَوْتىٰ ) 2، وقوله تعالى: ( مٰا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ) 3فهي في الحقيقة تعني «الكفّار»، أي تُشبّههم بالموتى؛ وليس المقصود أنّ الموتى لا يسمعون كلام رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، بل إنّهم لا يستطيعون إجابته كونهم في عالمٍ آخر، وهذا هو حال الكفّار الذين يسمعون كلام رسول الله (صلى الله عليه و آله) ولا يمتثلون لإجابته.
فالاحاديث التي ذكرناها تُثبت لنا أنّ الموتى ينظرون ويسمعون ويُدركون أفعال الأحياء؛ لا سيّما الأولياء والأنبياء، كنبيّنا الكريم محمّد بن عبد الله (صلى الله عليه و آله) الذي يُشرف على أعمال أُمّته، أو الشّهداء الذين يُبشّرون مَن لم يلحَق بهم من المؤمنين بما عند الله من خيرٍ وعطاءٍ.
فهذه الكرامة لأرواح أولياء الله تجعل من استعانة العبد بهم لا تختلف عن استعانة مَن استعان بهم في حياتهم المباركة، لذلك لم يترك الصحابة والتابعون الاستعانة برسول الله (صلى الله عليه و آله) بعد وفاته، كما جاء في المصادر الإسلاميّة المعتبرة. وفيما يلي أمثلة على ذلك: