72سيكونون وسطاء لنا إلى الله سبحانه وتعالى ويطلبون منه ذلك، وبما أنّ مكانتهم عنده تعالى رفيعةٌ وشأنهم عظيمٌ، فسوف تكون استجابة الدعاء أكثر احتمالاً حبّاً وكرامةً منه عزّ وجلّ لهم.
وكما أنّ طلب العون من الأنبياء والأولياء جائزٌ في حياتهم، فهو جائزٌ أيضاً بعد مماتهم؛ إذ كما هي عقيدة المسلمين الصحيحة فإنّ الأرواح، ولا سيّما الأرواح الزكيّة لعباد الله الصالحين والشهداء، حيّةٌ في عالم البرزخ، وهم ربّما يدركون حقائق الدنيا مثلنا أو أفضل منّا، وكذلك بإمكانهم الاطّلاع على أعمالنا وسماع كلامنا وإدراك ما نطلبه منهم. حيث يقول تعالى في كتابه الكريم عن الذين قُتلوا في طريق الحقّ: ( وَ لاٰ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاّٰ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاٰ هُمْ يَحْزَنُونَ ). 1
وهناك أحاديث كثيرةٌ تدلّ على أنّ الأموات، لا سيّما الأنبياء والأولياء، لهم شعورٌ وإدراكٌ، إذ يُدركون الحقائق أكثر منّا، وأنّ صلتهم بالأحياء لمتنقطع؛ بل سنلاحظ كذلك أنّ صلتهم بأبدانهم المدفونة في الأرض لم تنقطع أيضاً. فيما يلي بعضٌ من هذه الأحاديث:
1 - رُوي عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: «إذا وُضِعتْ الجنازةُ فاحتملَها الرّجالُ على أعناقهم، فإنْ كانت صالحةً قالت: قدّموني قدّموني؛ وإنْ كانت غير صالحةٍ قالت: يا ويلَها، أين يذهبون بها! يسمع صوتها كلّ شيءٍ إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان لصُعِق». 2