65وقال في حديثٍ آخر: «يشفع يوم القيامة ثلاثة: الأنبياء ثمّ العلماء ثمّ الشهداء». 1فبعد أن تبيّن لنا أنّ الأنبياء والأولياء من علماء وشهداء وعلى رأسهم صاحب المقام المحمود نبيّ الرحمة (صلى الله عليه و آله) ، مأذونون من قِبل الله تعالى بالشفاعة لنا، فلا ريب سيكون بمقدورنا التوسّل بهم ليشفعوا لنا عند البارئ عزّ وجلّ. وبالطبع فإنّ الشفاعة كطلب العلم أو السؤال عن الأحكام الشرعيّة أو رجاء الهداية إلى الطريق الحقّ، وكما أنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله) معلّمنا وهادينا ومزكّينا، فهو شفيعنا أيضاً إذ باستطاعتنا أن نطلب منه التعليم والهداية والتزكية والشفاعة على حدٍّ سواء.
فالاستشفاع بالأولياء في الحقيقة يعتبر غايةً في التذلل والخضوع لله الواحد الأحد، فالعبد الذي لوَّثت سريرتَه الآثامُ والذنوبُ لا يرى نفسه مرضيّاً عند الله تعالى، إلا أنّه في نفس الوقت لا ييأس من رحمته الواسعة ولايُسيء الظنّ بلطفه وكرمه؛ لذا عليه أن يرجو المغفرة والرحمة بواسطة التوسّل بخير البريّة الذين أُذن لهم بالشفاعة.
ولا يخفى علينا أنّ صحابة رسول الله (صلى الله عليه و آله) كانوا يطلبون شفاعته ويرجون منه أن لا ينساهم في يوم الحشر، وهو برأفته ورقّة قلبه كان يعدهم بالشفاعة في ذلك اليوم العظيم، كما هو واضح في الأحاديث التالية:
1 - روى عوف بن مالك عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) حديثاً طويلاً، جاء فيه: «خيّرني ربّي بين أن يدخل نصف أُمّتي الجنّة بغير حسابٍ ولا عذاب، وبين الشّفاعة.
قلنا: يا رسول الله، ما الذي اخترت؟
قال: اخترت الشّفاعة.