64من خلقه، لذا لا يمكن لأيٍّ كان أن يشفع للآخرين دون إذنه تعالى، ففي يوم القيامة سيشفع للنّاس مَن أُذِن لهم فحسب.
أمّا المشركون وعبَدة الأوثان في عصر ظهور الإسلام فقد كانوا يعتقدون أنّ أصنامهم التي يعبدونها سوف تشفع لهم عند الله، وهذا الانحراف الفكريّ يختلف عن الشرك في العبادة. وقد انتقد القرآن الكريم في بعض الآيات المشركين لأجل شركهم في العبادة، وفي آياتٍ أُخرى انتقد اتّخاذ الأصنام شفعاء إلى الله، وفي الآية التالية فقد انتقد كلا الأمرين: ( وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ مٰا لاٰ يَضُرُّهُمْ وَ لاٰ يَنْفَعُهُمْ وَ يَقُولُونَ هٰؤُلاٰءِ شُفَعٰاؤُنٰا عِنْدَ اللّٰهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللّٰهَ بِمٰا لاٰ يَعْلَمُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ لاٰ فِي الْأَرْضِ سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ ). 1فالقرآن الكريم في هذه الآية يتصدّى لعقيدة المش-ركين الباطلة بكون الأصنام تشفع لهم عند الله، ويؤكّد أنّ الشّفاعة مختصّة بالله وبالذين أذِن لهم بها، ومن البديهيّ أنّه تعالى لم يأذن للأصنام التي لا تقفه شيئاً بالشّفاعة عنده، إذ قال عزّ شأنه: ( قُلْ لِلّٰهِ الشَّفٰاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ). 2
وقال في آيةٍ أُخرى: ( مٰا مِنْ شَفِيعٍ إِلاّٰ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ). 3فهاتان الآيتان والآية التي سبقتهما تنقض ادّعاء من يدّعي شفاعة الأصنام وتؤكّد على أنّ الله هو الذي يعيّن مَن بإمكانه أن يشفع للنّاس. وقد بيّن لنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) في أحاديث كثيرة حقيقةَ هؤلاء الشفعاء الذين أذن لهم ربّ العزّة والجلالة بالشفاعة لعباده، حيث قال في حديثٍ: «شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتي». 4