60
يا أعظُ-ماً، لازلتِ من
وطفاء ساكبة رويّة
قال: فرأيتُ دموعَ جعفر بن محمّد تتحدّر على خدّيه، وارتفع ال-صّراخ والبكاء من داره». 1عند التأمّل في هذه النماذج من الأحاديث والأخبار، نلاحظ أنّ رثاء أولياء الله والبكاء عليهم كانا معهودين منذ زمن رسول الله (صلى الله عليه و آله) وصحابته وتابعيهم وجرت عليه سيرة المسلمين في شتّى العصور. فقد صرّح النبيّ (صلى الله عليه و آله) بأنّ البكاء على الموتى من علامات الرّحمة ورقّة القلب إذ إنّ الله تعالى هو الذي جعله في قلوب عباده.
وأمّا بالنسبة للأحاديث التي تتضمّن نهى الرسول (صلى الله عليه و آله) عن البكاء على الموتى وأنّ الميّت يتعذّب عندما يُبكى عليه، فيجب القول إنّ رواتها قد أخطأوا في فهم قصده صلوات الله عليه بشكلٍ صحيحٍ، لأنّه كان يقصد الذين ماتوا على الكفر والشرك، لذلك وردت أحاديث تصحّح هذا الخطأ، كالحديث الذي رواه ابن عباس، حيث قال: «قال عمر: إنّ رسول الله (صلى الله عليه و سلم) قال: إنّ الميّت يُعذّب ببعضِ بُكاءِ أهله عليه.
قال ابن عبّاس، فلم-ّا ماتَ عمر ذكرتُ ذلك لعائشةَ، فقالت: رحِمَ اللهُ عمر، والله ما حدّثَ رسول الله أنّ الله ليُعذّب المؤمن ببُكاء أهله عليه، ولكنّ رسول الله (صلى الله عليه و سلم) قال: إنّ الله ليزيد الكافر عذاباً ببُكاء أهله عليه». 2
ورُوي عن عَمْرَة أنّ عائشة عندما سمعت قول عبدالله بن عمر: «إنّ الميّت ليُعذّب ببُكاء أهله عليه»، قالت: «يغفر الله لأبي عبد الرّحمن، أما أنّه لم يكذب،