42الثّواب والاعتبار بها من خلال تذكّر الآخرة، فلا يُخشى من حصول الفِتن بسبب عملها هذا لأنّها قامت بأداء عبادةٍ مستحبّةٍ، وبالتّالي لا ريب في عدم شمول لعن النبيّ (صلى الله عليه و آله) لها.
كما أنّ الترمذي بعد أن ذكر الحديث أعلاه، قال: «إنّ هذا كان قبلَ أنْ يُرخّص النبيّ (صلى الله عليه و سلم) في زيارة القبور، فلمّا رخّص دخل في رخصتهِ الرّجالُ والنّساءُ». 1 لذلك نلاحظ أنّ النّساء في عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) وبعده كُنّ يذهبنَ لزيارة القبور ولم يردعهُنّ أحدٌ، حتّى أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله) نفسه علّم عائشة آداب زيارة القبور والسّلام على أهلها.
ولا نرى بأساً في أن نذكر بعض الأحاديث بالنسبة لجواز زيارة النّساء للقبور فيما يلي:
1 - رُوي عن عائشة حديثٌ طويلٌ قالت فيه: قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم) : «فأمرَني - جبرائيل - أن آتي البقيعَ فأستغفر لهم.
قلتُ: كيف أقول يا رسولَ الله؟
قال: قولي السلام على أهل الدّيارِ من المؤمنين والمسلمين، يرحم اللهُ المستقدمينَ منّا والمستأخرينَ، وإنّا إن شاء اللهُ بكم لاحقون». 2
2 - رُوي عن عبدالله بن أبي مليكة أنّ عائشة أقبلت ذات يومٍ من المقابر، فقلت لها: «يا أُمّ المؤمنين من أين أقبلت؟
قالت: من قبر أخي عبد الرّحمن.
فقلت لها: أليس كان نهى رسول الله (صلى الله عليه و سلم) عن زيارة القبور؟