41وقال ابن عمر: «كان النبيُّ يأتي مسجدَ قباء كلّ سبتٍ ماشياً وراكباً». 1
كما كان صلوات الله عليه يخرج من المدينة لزيارة قبور شهداء أُحد وكانت سيرة الصّحابة على ذلك أيضاً، حيث ذكرنا سابقاً ما جاء من روايات في هذا المجال.
زيارة النّساء للقبور
إنّ استحباب زيارة القبور حكمٌ يستوي فيه الرّجال والنّساء على حدٍ سواء. فالنّساء لا يختلفن عن الرّجال في هذا العمل، لأنّهنّ بحاجةٍ للتبرّك بمراقد أولياء الله وتذكّر الموت والآخرة أيضاً، وهذا الحكم مشتركٌ بين الجنسين كسائر الأحكام الدينيّة المشتركة بينهما. طبعاً لابدّ من التنويه هنا إلى «القصد» ومراعاة الشرع في هذا العمل، أي أنّ المرأة يجب أن لا تتّخذ من هذا الأمر ذريعةً للحضور بين الرّجال أو للظهور أمامهم، فلا ريب في حُرمة عملها هذا، لأنّه قد يؤدّي إلى الفساد والانحراف. لذا لَعَنَ رسولُ الله (صلى الله عليه و آله) النّساءَ اللواتي يُداوِمنَ على زيارة القبور، كما رُوي عن أبي هريرة: «إنّ رسول الله لعنَ زوّاراتِ القبور». 2فقد لعن صلوات الله عليه «الزوّارات» من النّساء، ونعلم أنّ كلمة «زوّار» هي صيغة مبالغة تدلّ على الكثرة والاستمرار. لذا يكون ذمُّ رسول الله (صلى الله عليه و آله) مختصّاً بالنساء اللواتي يجعلن من زيارة القبور عادةً لهنّ ويتردّدن عليها باستمرار فيتعرّضن للتّهمة أو يكون فعلهنّ سبباً لإثارة الفِتن والفساد الأخلاقي.
إلا أنّ المرأة التي تقصد زيارة القبور من أجل السّلام على أهلها ولكسب