36يُهاجرون في سبيل الله ورسوله، فقال في آيةٍ أُخرى من نفس السورة: ( وَ مَنْ يُهٰاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرٰاغَماً كَثِيراً وَ سَعَةً وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهٰاجِراً إِلَى اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللّٰهِ وَ كٰانَ اللّٰهُ غَفُوراً رَحِيماً ). 1وكما نعلم فإنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذو كرامةٍ ووجاهةٍ عند الله سواء أكان حيّاً أم ميّتاً، ويُشرف على أعمال أُمّته في كلتا الحالتين، الأمر الذي تمّ التأكيد عليه في حديثٍ صحيحٍ رواه عبدالله بن مسعود عن النبي (صلى الله عليه و آله) ، فقال: «إنّ للهِ ملائكةً سيّاحين يبلغون عن أُمتّي السلام. قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه و سلم) : حياتي خيرٌ لكم تحدثون وتحدث لكم، ووفاتي خيرٌ لكم تُعرض عليّ أعمالكم. فما رأيتُ من خيرٍ حمَدتُ اللهَ عليه وما رأيتُ من شرٍّ استغفرتُ اللهَ لكم». 2
فهذا الحديث دليلٌ جليٌّ على أنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله) في حياته ومماته مصدرُ خيرٍ وبركةٍ، وأنّه حتّى بعد مماته يُشرف على أعمال أُمتّه ويستغفر للمذنبين منهم كما كان يفعل في حياته المباركة. لذلك، فإنّ زيارة قبره صلوات الله عليه واستغفار الله في حضرته الطّاهرة جائزٌ، وهي كزيارته في حياته والت-ضرّع بين يديه استغفاراً لربّ العزّة والجلالة. وأيضاً يمكن حمل معنى الآية التي تدعو عباد الله إلى طلب المغفرة من ربّهم بين يدي نبيّهم الكريم، على جواز هذا العمل عند مرقده المقدّس أيضاً. ناهيك عن الكثير من الأحاديث التي وردت بطرقٍ متعدّدةٍ في استحباب زيارة قبره صلوات الله عليه، حيث نذكر أمثلةً منها هنا:
1 - رُوي عن عبدالله بن عمر أنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: «مَن زار قبري وجَبَتْ