78تركه» 1.
ولم يسلم علماء السنّة الذين كتبوا في فضائل أهل البيت عليهم السلام من جَور تلك الحكومات، فهذا عبدالله بن محمّد السقّا - على سبيل المثال - الذي عبّر عنه الذهبي بالحافظ الإمام، لمّا أملى حديثَ الطير، لم تحتمله النفوس، فوثبوا به وأقاموه وغسّلوا موضعه، فمضى ولزم بيته، فكان لا يحدّث أحداً من الواسطيّين 2.
وكذا النسائي صاحب كتاب السنن (أحد الصحاح الستّة) - والذي عبّر عنه ابن كثير ب- «الإمام في عصره» 3، ويعدّه ابن تيميّة من جهابذة العلم ونقّاده وأهل معرفة بأحوال الإسناد 4، ويرى الذهبي أنّه من بحور العلم من الفهم والإتقان والبصر... ولم يبقَ له نظير في هذا الشأن 5 - لمّا قام بنشر فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وامتنع من نقل الأكاذيب في مدح معاوية، فما زالوا يدفعون في خصيتيه حتّى أُخرج من المسجد، وحُمل إلى الرملة أو مكّة فتوفّي بها 6.
وكذا الحاكم النيسابوري - الذي قال عنه الذهبي: «كان من بحور العلم» 7، وقال: «وانتهت إليه رئاسة الفنّ بخراسان، لا بل في الدنيا... وهو ثقة، حجّة» 8 - آذوه على جلالته وكسروا منبره، وضيّقوا عليه وألجأوه إلى الانزواء في بيته، لا يأمن الخروج من البيت، فقال له أبو عبد الرحمن السلمي: «لو خرجت وأمليت في فضائل هذا الرجل - معاوية - حديثاً لاسترحت من المحنة؟ فقال: لا يجيء من قلبي، لا يجيء