77
تمهيد 1
لم تسلم أحاديث رسول الله (ص) من جور حكومات بني أُميّة ومن على شاكلتهم، فاكتنفتها المحنةُ كسائر مقدّرات الأُمّة وتراثها، لا سيما تلك الأحاديث الشريفة المتعلّقة بفضائل أهل البيت عليهم السلام وإمامتهم، فجهدت تلك الحكومات في طمسها بمختلف الوسائل، فسنّوا سبّ أمير المؤمنين عليه السلام على المنابر، قال الزمخشري والحافظ السيوطي: «إنّه كان في أيّام بني أُميّة أكثر من سبعين ألف منبر يُلعن عليها عليُّ بن أبي طالب بما سنّه لهم معاوية من ذلك» 2.
وقتلوا على التسمية كما نقل ذلك ابن حجر العسقلاني في ترجمته لعلىّ بن رباح، قال: «كان بنو أُميّة إذا سمعوا بمولود اسمه عليّ، قتلوه» 3.
وعذّبوا المحدّثين بفضائل أهل البيت عليهم السلام ، فقد روى الخطيب والذهبي بأنّ نصر بن عليّ لمّا حدّث عن رسول اللّه (ص) بأنّه أخذ بيد حسن وحسين، فقال: «مَن أحَبّني وأحَبّ هذَينِ وأباهُما وأُمَّهُما كانَ في دَرَجَتي يومَ القِيامَة»، أمر المتوكّل بضربه ألف سوط، فكلّمه فيه جعفر بن عبد الواحد، وجعل يقول: «هذا من السنّة، فلم يزل به حتّى