35قيساً عند شعبة، فزجره ونهاه. وقال عفّانُ: وقلت ليحيى بن سعيد: هل سمعت من سفيان يقول فيه يغلّطه أو يتكلّم فيه بشيء؟ قال: لا، قلت ليحيى: أفتتّهمه بكذب؟ قال: لا، قال عفّان: فما جاء فيه بحُجّة. وقال حاتم بن الليث الجوهري عن عفّانَ: قيسٌ ثقةٌ، يوثّقه الثوري وشعبة. وعن أبي الوليد: كان قيسٌ ثقةً حسنَ الحديث. وقال عمرو بن عليّ: قلت لأبي الوليد: ما رأيت أحداً أحسن رأياً منك في قيس! قال: إنّه كان ممّن يخاف الله... قال ابن حبّان: تتبّعت حديثَه فرأيته صادقاً إلّا أنّه لمّا كبر ساء حفظُه، فيدخل عليه ابنه فيحدّث منه ثقةً به، فوقعت المناكير في روايته فاستحق المجانبة... وكان شعبة يروي عنه، وكان معروفاً بالحديث صدوقاً، ويقال: إنّ ابنه أفسد عليه كتبَه بآخره، فترك الناسُ حديثه. وقال عثمان بن أبي شيبة: كان صدوقاً، ولكن اضطرب عليه بعض حديثه... وقال ابن خزيمة: سمعت محمّد بن يحيى يقول: سمعت أبا الوليد يقول: كتبت عن قيس بن الربيع ستّة آلاف حديث هي أحبّ إليّ من
ستّة آلاف دينار» 1.
ومن خلال التأمّل في كلماتهم في قيس يتّضح أنّه كان صدوقاً في نفسه، ولا يُعرف عنه الكذب، وكان من أوعيَة العلم. وقدحُ بعضِهم فيه إمّا مُبهم غيرُ مفسَّر، أو من جهة تشيّعه، أو ما قيل من تصرّف ابنه في رواياته، وما شاكل ذلك.
وأمّا الأعمش، فقد تقدّم توثيقُه.
وأمّا عباية بن ربعي الأسدي، فقد ذكره ابن حبّان في الثقات 2، وقال أبو حاتم: «شيخ» 3، وصحّح له الحاكم في مستدركه، ووافقه الذهبي في التلخيص 4.
وتضعيف العقيلي له لا وجه له، ولا يُلتفت إليه؛ لأنّه متعسّف في التضعيف، وقد وبّخه الذهبي على ذلك، قال: «أفما لك عقل يا عقيلي؟ أتدري فيمن تتكلّم؟ وإنّما