309عبد المطّلب وجميع بنيه، وعمّار بن ياسر، وأبو أيّوب الأنصاري» 1.
نعم، بيعة السقيفة هي التي أعطت الطابع الرسمي لولادة التمذهب بين الأُمّة؛ إذ أنّ تبنّي القول بالنصّ أو البيعة والشورى في تعيين خليفة رسولالله (ص) وفق آليّات معيّنة وشروط محدّدة، كان هو أساس انقسام المسلمين إلى الشيعة والسنّة، فتبنّت الشيعة القول بالنصّ وأنّ البيعة ليست إلّا لتأكيد موقعيّة الإمام في نفوس الأُمّة، وتبنّت السنّة القول بالبيعة والشورى كرُكن أساسي في تعيين الخليفة، وتزعّم كلّ اتّجاه مجموعة من كبار أصحاب النبيّ (ص) .
وجذور هذا الانقسام كانت موجودة في حياة النبيّ الأكرم (ص) ، لكنّها تبلورت بعد رحيله إلى الحقّ تعالى، وكان الرسول (ص) واقفاً على هذا الخلاف الذي ستُبتلى به الأُمّة والتمزّق الذي سيصيبها من بعده.
ولعلمه (ص) بهذا الواقع نبّه الأُمّة إلى أمر خطير حاصله أنّ خلافها في حياته الكريمة يختلف عن خلافها بعد رحيله (ص) ، فالخلاف في حياته لا يوجب الظلال باعتبار وجوده المبارك بين أظهر الأُمّة، لكنّ الخلاف بعد رحيله يوجب الضلال والانزلاق في الهاوية.
وقد وردت أحاديث كثيرة صحيحة في إنقسام الأُمّة إلى فرق كثيرة، وأنّ الهدى لايكون إلّا مع فرقة واحدة من تلك الفرق التي سيكون مصيرها الضلال.
ووردت أيضاً أحاديث كثيرة أُخرى صرّحت بمعالم تلك الفرقة الناجية؛ ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيا من حيّ عن بيّنة، وهذه المعالم كلّها تتمحور حول أهلالبيت عليهم السلام ؛ فإنّهم عيش العلم، وموت الجهل، يخبر حكمهم عن علمهم، وصمتهم عن منطقهم، وظاهرهم عن باطنهم، لا يخالفون الدين ولا يختلفون فيه،
فهو بينهم شاهد صادق، وصامت ناطق.
والحمد للّه ربّ العالمين