234هي كذلك في حال حياته المباركة، والخلافة أيضاً من تلك المنازل الثابتة لعليّ في حال غياب النبيّ (ص) وذهابه، سواء كان غيابه (ص) لأجل الجهاد أم بسبب الموت والانتقال إلى الله تبارك وتعالى، فلا ينبغي أن يذهب النبيّ (ص) إلّا وعليٌّ خليفته في كلّ مؤمن من بعده، وليس ذلك إلّا للخصائص التي تميّز بها عليّ عليه السلام على سائر الصحابة وأعطته الأهليّة لتلقّي الخلافة عن النبيّ (ص) في حال غيابه وذهابه.
3- إنّ حديث المنزلة إذا لم يكن صريحاً في إثبات منازل هارون لأمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاته، فالحديث مطلق على أقل التقادير ولم يُقيّده النبيّ (ص) في حال حياته، فهو شامل لحال الحياة وبعد الوفاة، والتخصيص بحال الحياة يحتاج إلى الدليل، ومجرّد وجود المانع وهو وفاة هارون عليه السلام في حال حياة موسى عليه السلام لا يصلح دليلاً على التخصيص.
تنبيه
لم يقتصر استدلال الإماميّة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ووجوب طاعته على ما تقدّم من حديث الغدير، وحديث الاثني عشر خليفة من قريش، وحديث المنزلة، وإنّما هناك أحاديث أُخرى مهمّة كثيرة؛ كحديث الثقلين، وحديث الراية، وحديث: «لايُحِبُّ عَلِيٌّ إلّا مُؤمِنٌ ولا يُبغِضُهُ إلّا مُنافِقٌ»، وحديث تبليغ سورة براءة، وحديث سد الأبواب إلّا باب عليّ عليه السلام ، وحديث الانتجاء، وحديث المؤاخاة، وحديث الدار، وغيرها من الأحاديث الكريمة الكثيرة التي استُدلّ بها في المقام، وستأتي الإشارة لجملة منها في الخاتمة عند البحث عن معالم الفرقة الناجية. كذلك أقاموا أدلّة كثيرة من القرآن الكريم على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ووجوب طاعته، لكنّ البحث في الأساس غير معقود لذلك ومن هنا لم نتوسّع فيه بذكرها.
نتيجة الفصل الثالث
إنّ أحاديث النصّ بغير لفظ الوصيّة التي استدَلّ بها الإماميّةُ على إمامة أميرالمؤمنين عليه السلام ووجوب طاعته، كلّها وردت على لسان رسول الله (ص) وكبار