214المباهلة وقول النبيّ (ص)
:«اللّهُمَّ هؤُلاءِ أهلي».
ج - استثناء (النبوّة) في الحديث:
«إلّا أنَّهُ لا نُبُوَّةَ بَعدي»، صريح في الاستثناء المتّصل؛ لأنّ هذا هو الأصل في كلّ استثناء ما لم توجد قرينة على الخلاف.
ولو ادّعي بأنّ العبارة المذكورة في الحديث جملة خبرية، والاستثناء في الجمل الخبرية منقطع، فإنّه يجاب عنه بما أخرجه أحمد بسند صحيح، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها 1:
«إنّ عليّاً رضى الله عنه خرج مع النبيّ (ص) حتّى جاء ثنية الوداع، وعليّ رضى الله عنه يبكي، يقول:
(تُخَلِّفُني مَعَ الخَوالِفِ؟) فقال:
(أوَما تَرضى أن تَكونَ مِنّي بِمَنزِلَةِ هارونَ مِن موسى إلّا النُّبُوَّةَ؟)» 2.
فقد توفّرت ألفاظ هذا الحديث على نقطة مهمّة جدّاً، وهي أنّ المستثنى فيه ليس جملة خبريّة، وهذا ما يجيب على الشبهة القائلة: إنّ المستثنى في الحديث جملة خبرية، ولايمكن أن يكون استثناء الجملة الخبريّة استثناءً متّصلاً 3، مع أنّ هذه الشبهة غير تامّة من أساسها؛ لأنّ الأصل في الاستثناء هو الاتّصال، سواء كانت الجملة خبريّة أملا.
وفي حال كون الاستثناء متّصلاً، فإنّه يثبت لعليّ عليه السلام جميع المزايا والمنازل الأُخرى الثابتة لهارون عليه السلام بالنسبة إلى موسى عليه السلام ، وسيأتي أنّ الإمامة والخلافة من جملة تلك المنازل.
2- إنّ حديث ابن عبّاس 4 بألفاظه المختلفة صريح في أنّ حديث المنزلة يرمي إلى إثبات أهمّ منزلة من منازل هارون من موسى؛ وهي الولاية والخلافة، كما سيأتي