192فيها الصفات التي تؤهّلها لأن تكون منبع الهداية للبشرية، لذا أجمعت الأُمّة على أنّ هؤلاء العترة لهم من الخصائص والمميّزات ما لم تكن لغيرهم، رغم ما عانوه من ظلم واضطهاد، فهم الذين تنطبق عليهم خصوصيات الاثني عشر، التي بيّنها النبيّ (ص) في أحاديث الاثني عشر المتقدّمة. لكن - وللأسف الشديد - فإنّ أصحاب المطامع آلوا على أنفسهم إلّا أن يُقصوا وينحّوا أهلَ البيت عليهم السلام عن مناصبهم ومراتبهم التي رتّبهم الله فيها، ولم يكتفوا بذلك بل تمادَوا في تعريض أهل البيت عليهم السلام لألوان الظلم والاضطهاد، والمعاملة السيّئة الفظّة الغليظة، التي يندى لها الجبين، وتعتصر منها القلوب ألماً ومرارة، ولم يكن لهم ذنبٌ سوى أنّهم كانوا الامتداد الإلهي لخطّ الرسالة، وكانوا أُمناءها، والرقباء عليها، فهم الثقل الموازي للقرآن الكريم.
وممّا تقدّم تتّضح الإجابة على ما قد يقال من أنّ وصف عزّة الإسلام بأُولئك الخلفاء الاثني عشر لا ينطبق على أئمّة الشيعة، حيث إنّ الموقع السامي والريادي والمكانة العظيمة التي يمتلكها أهل البيت عليهم السلام في نفوس الأُمّة الإسلاميّة هي التي حفظت للإسلام عزّته، وهذا ما أكّده علماء السنّة في أغلب كتبهم.
مضافاً إلى أنّ عزّة الإسلام وصلاحه وبقائه إلى قيام الساعة، من المهامّ، والوظائف الأساسيّة التي أناط رسولُ الله (ص) مسؤوليتَها وتحقيقَها بأهل البيت عليهم السلام ، كما يكشف عن ذلك حديث الثقلين وحديثُ الغدير، وأنّهم عدلُ القرآن، وأنّ النجاة والأمان والعزّة عند الله لا تُنال إلّا بالاعتصام والتمسّك بهم، ومن يتبعهم يكون عزيزاً بعزّة الله، مرضيّاًعندهتعالى.
كما أخرج ذلك الحاكم في مستدركه، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله (ص) :
«النُّجومُ أمانٌ لِأَهلِ الأَرضِ مِنَ الغَرَقِ، وأهلُ بَيتي أمانٌ لِأُمَّتي مِنَ الاِختِلافِ، فَإِذا خالَفَتها قَبيلَةٌ مِنَ العَرَبِ اختَلَفوا فَصاروا حِزبَ إبليسَ» 1.