146أبيعمرة)؛ إذ لم يرد في حقّه أيّ مدح أو توثيق، نعم ذكره ابن حبّان في كتابه (الثقات)، ولكنّ ابن حبّان متساهل في توثيقه عند القوم، فلا يمكنهم الاعتماد على ذلك في توثيق الرجل.
وكذلك هو ضعيف ب- (محمّد بن إسحاق بن يسار)، فقد وقع في جرحه وتوثيقه
كلام كثير، فضعّفه وردّ حديثه بعضهم، ومدحه واستحسن حديثه آخرون 1.
وهناك مشاكل أُخرى في سند الحديث؛ من قبيل عدم ثبوت وثاقة ابن كثير صاحب السيرة، وعدم معاصرته لمحمّد بن إسحاق، ووقوع سيرة ابن إسحاق كاملة بيده أمرٌ مشكوك. ونحو ذلك من الأُمور التي تُثبت وَهن هذا الحديث وسقوطه من الناحية السنديّة.
وأمّا ضعفها من حيث الدلالة فهو أنّ تلك الرواية المذكورة ليس فيها أيّ دلالة أو ظهور في أنّ الجيش قد بلغ مكّة المكرّمة، وإنّما التعبير الذي ورد في الرواية بلفظها الأوّل هكذا: «فلمّا دَنا جيشه خرج ليلقاهم، فإذا عليهم الحُلل»، وفي اللفظ الثاني للرواية: «فلمّا دنوا خرج عليُّ بن أبي طالب ليستقبلهم، فإذا عليهم الحُلل»، وكلا التعبيرين لا يدلّان على أنّ الجيش قد دنا وقرُب من مكّة، بل يمكن أن يكون الجيش قد خرج من مكةّ وقرُب من المدينة بعد وصول النبيّ (ص) إليها، فيكون الإمام عليه السلام قد التحق بالجيش بعد خطبة الغدير، ورجع بهم إلى المدينة، وكان النبي (ص) قد دخلها قبلهم.
ويشهد على هذا السياق ما أخرجه البيهقي نفسه في الدلائل كما تقدّم، بسند صحيح من طريق أبي سعيد الخدري، قال:
«بعث رسولُ الله (ص) عليَّ بن أبي طالب إلى اليمن، قال أبو سعيد: فكنت ممّن خرج معه، فلمّا أخذ من إبل الصدقة سألناه أن نركب منها ونريح إبلنا، فكنّا قد رأينا في إبلنا خللاً، فأبى علينا... قال: فلمّا قدمنا المدينة غدوتُ إلى رسول الله (ص) أريد أن أفعل ما