135إن شاء اللهُ إن قدمتُ المدينةَ لأذكرنَّ لرسولِ الله (ص) ولأخبرنّهُ ما لقينا من الغِلظةِ والتضييقِ.
قال: فلمّا قدِمنا المدينةَ غدَوتُ إلى رسولِ الله (ص) أريدُ أن أفعلَ ما كنت حلَفت عليه، فلقيتُ أبا بكرٍ خارجاً من عند رسولِ الله (ص) فوقف معي ورحّب بي وسألَني وسألتُه، وقال: متى قدمتَ؟ قلت: قدمتُ البارحةَ، فرجعَ معي إلى رسولِ الله (ص) ، فدخل فقال: هذا سعدُ بن مالكِ بن الشّهيد، قال: (ايذَن لَهُ)، فدخلتُ فحيّيت رسولَ الله (ص) وجاءني وسلّم عليَّ وسألني عن نفسي وعن أهلي فأحفى المسألَة.
فقلت له: يا رسول الله، ما لقينا من عليٍّ من الغِلظة وسوءِ الصّحبةِ والتّضييق، فانتبذَ رسولُ الله (ص) ، وجعلتُ أنا أُعدّد ما لقينا منه، حتّى إذا كنت في وسط كلامي ضرب رسولُ الله (ص) على فخِذي، وكنت منه قريباً ثمّ قال: (سَعدَ بنَ مالِكٍ الشَّهيدِ! مَه بَعضَ قَولِكَ لِأَخيكَ عَلِيٍّ، فَوَالله لَقَد عَلمتُ أنَّهُ أخشَنُ في سَبيلِ الله)، قال: فقلت في نَفسي، ثكلتكَ أُمّك سعدَ بن مالك، ألا أراني كنتُ فيما يكرهُ منذ اليوم وما أدري؟! لاجرم والله لا أذكره بسوءٍ أبداً سرّاً ولا علانِيةً» 1.
وقال في (الاعتقاد): «وأمّا حديث الموالاة، فليس فيه إن صحّ إسناده نصٌّ على ولاية عليٍّ بعده، فقد ذكرنا من طرقه في كتاب الفضائل ما دلّ على مقصود النبيّ (ص) من ذلك، وهو أنّه لمّا بعثه إلى اليمن كثرت الشكاة عنه وأظهروا بغضه، فأراد النبيّ (ص) أن يذكرَ اختصاصه به ومحّبته إيّاه، ويحثّهم بذلك على محبّته وموالاته وترك معاداته، فقال: (مَن كُنتُ وَلِيَّهُ فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ)» 2.
وقد أورد ابن كثير في (السيرة النبوية) و (البداية والنهاية) رواية البيهقي من طريق أبي سعيد الخدري، التي تصرّح بوقوع الشكوى في المدينة بعد حجّة الوداع، وصحّح سندها.