77الفقرة الثالثة: قال تعالى: «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ» إسكان ذرية إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في بيت الله الحرام و تشييد الدين وجعلها مركزاً للعبادة من خلال هذه الذرية الطاهرة.
فإن وراء هذين الأمرين غاية عظيمة وهي أن يتوجه الناس إلى الكعبة وجعلها قبلة لهم ومركزاً للعبادة في الصلاة والطواف وبهذا التوجه إلى الكعبة يتوجهون حينئذٍ إلى الذرية الطاهرة «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ» أي تُدين الله بمودتهم وبالهوى إليهم وهذه هي غاية المركزية من استقبال الكعبة بحيث يحصل التوجه بالذرية الطاهرة إلى الله عز وجل ويتقرب إليه من هذين الأمرين وهذا ما أشار إليه الباقر عليه السلام بأن: «من تمام الحج هو لقاء الإمام» 1 ولا يمكن رفع اليد عنها في كونها من آيات الحج.
كما روى الشيخ الصدوق: قال حدثنا تميم بن بهلول عن أبيه عن إسماعيل بن مهران عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: «إذا حج أحدكم فليختم حجه بزيارتنا لأن ذلك من تمام الحج» 2.
وكما في صحيحة أبي عبيدة قال: «سمعتُ أبا جعفر عليه السلام - ورأى الناس بمكة وما يعملون - قال فقال: فعال كفعال الجاهلية، أما والله ما أمروا بهذا وما أمروا إلّا أن يقضوا تفثهُم وليوفوا نذورهم فيمروا بنا فيخبرونا بولايتهم ويعْرضُوا علينا نصرتهم» 3.
عن أبي جعفر عليه السلام قال: (أتدرون أي بقاع أفضل عند الله منزلة؟ فلم يتكلم أحدٌ منا وكان هو الراد على نفسه قال ذلك مكة الحرام التي رضيها الله لنفسه حرماً وجعل بيته فيها، ثم قال: أتدرون أي البقاع أفضل فيها عندالله حرمة؟ فلم يتكلم أحد منا فكان هو الراد على نفسه فقال ذلك المسجد الحرام، ثم قال: أتدرون أي بقعة في المسجد الحرام أفضل عندالله حرمة؟ فلم يتكلم أحد منا فكان هو الراد على نفسه قال ذلك ما بين الركن الأسود والمقام