65 التوحيد في العبادة ونبذ الوثنية لا تتم إلا بالإقرار والتسليم لولاية خاتم الأنبياء محمد (ص) وأهل بيته.
البرهان الثالث
قال تعالى: «وَ إِذْ قٰالَ رَبُّكَ لِلْمَلاٰئِكَةِ إِنِّي جٰاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قٰالُوا أَ تَجْعَلُ فِيهٰا مَنْ يُفْسِدُ فِيهٰا وَ يَسْفِكُ الدِّمٰاءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قٰالَ إِنِّي أَعْلَمُ مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ» 1.
في هذا البرهان يستعرض القرآن الكريم قصة إبليس لعنه الله في أكثر من سبعة سور قرآنية وهذه القصة والحادثة هي في الواقع بداية الفاتحة للخليقة البشرية منذ أن قال تعالى: «إِنِّي جٰاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» فهذه الآية رمز عظيم جداً تحمل بين طياتها المعاني العالية والسامية أشار إليها أميرالمؤمنين علي عليه السلام في خطبته المعروفة (بالقاصعة) في نهج البلاغة حيث يستعرض هذه الواقعة ويصف إبليس لعنه الله ويقول: (فعدو الله إمام المتعصّبين، وسلف المستكبرين، الذي وضع أساس العصبية، ونازع الله رداء الجبرية، وادّرع لباس التعزّز، وخلع قناع التذلّل ألا ترون كيف صغّره الله بتكبّره، ووضعهُ بترفُّعه. فجعلهُ في الدُنيا مدْحُوراً، وأعدَّ لهُ في الآخرة سعيراً.
ولو أراد اللهُ - سبحانه - أن يخْلُقَ آدم من نورٍ يخطفُ الأبصار ضياؤهُ، ويبهرُ العُقول رُواؤُهُ، وطيبٍ يأخُذُ الأنفاس عَرفُهُ لفعل، ولو فعل لظلّتْ لهُ الأعناقُ خاضعةً، ولخَفَّتِ البلوى فيهِ على الملائكة ولكنّ الله سبحانه يَبْتلي خلْقهُ بَبعْضِ ما يجْهَلُون أصلهُ تمييزاً بالاخْتبار لهُمْ ونفياً للاستكبارِ عنهُم، و إبعاداً للخُيلاءِ منهُم. فاعتبرُوا بما كان منْ فعْلِ الله بإبليس إذ أحْبطَ عملَهُ الطَويلَ، وجهدَهُ الجهيد، وكانَ قدْ عَبدَ اللهَ سبحانه وتعالى ستةَ آلافِ سنةٍ، ولا يُدرى أَمن سِنِي الدنُيا أمْ من سِني الآخرةِ، عن كبْر ساعةٍ واحدةٍ. فمنْ ذا بعدَ إبليس يَسْلَمُ على الله بمثْلِ معْصيته).
ثم قال: (فاحذرُوا، عباد الله، عدُوّا الله [إبليس] أن يعديكُم بدائهِ، وأنْ يستنفزّكُمْ بندائهِ، وأنْ