64 الذين اعتادوا على استقبال الكعبة والتي كانت قبلة إبراهيم الخليل صلوات الله عليه، لذلك عبر القرآن الكريم: «وَ إِنْ كٰانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاّٰ عَلَى الَّذِينَ هَدَى» .
من خلال هذا البرهان القرآني يتبين بأن العبادة والصلاة إلى القبلة ليس الغرض الأساسي منها بما هي هي بل لأجل الطاعة والتدين بولاية خاتم الأنبياء والرسول (ص) وبأنه هو القبلة الواقعية والمركزية في هذه العبادة وإلا فهي عبادة صنمية ووثنية.
وهذا ما صرح به الإمام الباقر عليه أفضل الصلاة والسلام حينما قيل له: (يابن رسول الله فلم أمر بالقبلة الأولى؟ - يعني الرسول الله (ص) - فقال: لما قال الله عز وجل: «وَ مٰا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهٰا» وهي بيت المقدس - إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه إلا لنعلم ذلك منه وجوداً بعد أن علمناه سيوجد، وذلك أن هوى أهل مكة كان في الكعبة فأراد الله أن يبين متبع محمداً (ص) من مخالفيه باتباع القبلة التي كرهها، ومحمد (ص) يأمر بها، ولما كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس أمرهم بمخالفتها والتوجه إلى الكعبة ليبين من يوافق محمداً فيما يكرهه فهو مصدقه وموافقه 1.
قال تعالى: «وَ مٰا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهٰا إِلاّٰ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ» فهذه الواقعة القرآنية واضحة وصريحة الدلالة على أن التوحيد في العبادة واتباع أوامر الله ليس في نبذ ولاية النبي الأكرم (ص) بل الطاعة بولايته التي تؤدي إلى طاعة الله عز وجل قال تعالى: «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ وَ مَنْ تَوَلّٰى فَمٰا أَرْسَلْنٰاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً» 2 وإلا هذه العبادات من الصلاة والاستقبال للكعبة والطواف حولها هي عبادة وثنية وجاهلية.
ومن ثم ذكرنا في بدء البحث في الجواب عن تشدقات هؤلاء بأن الشهادة الأولى من دون ضمها إلى مقتضيات ومؤديات الشهادة الثانية تعتبر وثنية ولقلقة لسان فلا بد من ضم الشهادة الثانية إلى الشهادة الأولى.
فهذا البرهان القرآني قد بينه أئمة أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام على أن