39 إنه تقدم وصلى وجاز القبر (وفي رواية أخرى استمر في صلاته) لم يقطع صلاته 1 وقد استدلوا به على عموم عدم استعادة الصلاة وإنها جائزة وإن كانت مكروهة 2.
وقد حكي ذلك في عمدة القاري عن جماعة كثيرة مثل عبدالله بن عمر وجماعة من التابعين مثل الحسن البصري وحكي عن شرح الترمذي ومالك فيظهر منهم صحة الصلاة عند القبر والمقابر 3.
وقد مر في كلام ابن حجر بأنه (ولو كان ذلك يقتضي فسادها لقطعها) مما يعني ذلك بأن الصلاة إلى القبر وجعله قبلة ليس هو عبادة لصاحب القبر وتأليه وإلا لبطلت الصلاة قطعاً.
اتخاذ قبور الأنبياء أو الأولياء مساجد اي بالقول بتأليههم
قوله وما يكره من الصلاة في القبور: يتناول ما إذا وقعت الصلاة على القبر أو إلى القبر أو بين القبرين وقال البيضاوي لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيماً لشأنهم ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها واتخذوها أوثانا لعنهم ومنع المسلمين عن مثل ذلك فأما من اتخذ مسجداً في جوار صالح وقصد التبرك بالقرب منه لا التعظيم له ولا التوجه نحوه فلا يدخل في ذلك الوعيد (في حديث جواز الحكاية) 4.
وحكى أصحابنا اختلافاً في الحكمة من النهي عن الصلاة في المقبرة، فقيل: (المعنى فيه ما تحت مصلاه من النجاسة) وقال القاضي حسين: إنه لا كراهة مع الفرش على النجاسة مطلقاً. وحكى ابن الرافعة في (الكفاية): أن الذي دل عليه كلام القاضي: أن الكراهة إنما لحرمة الموتى 5.
ثم حكي عن القرطبي أن ما جاء في رواية اتخاذ الصور والتماثيل على قبور الصالحين